جلال الدين الرومي

488

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

تجذب مختلفة الحديد يجذبه المغناطيس والقش يجذبه الكهرمان ، وما لا ينجذب إلى الأخيار يكون انجذابه إلى الفجار ، تماما من لم ينجذب لفرعون ويخدع به إنجذب إلى موسى واستجاب إليه ، وإذا عميت عليك معرفة أحد . . فانظر من اتخذ إماما في حياته فبإمامه وقدوته يعرف . ( 1641 - 1649 ) ما ورد في العنوان : أبيت عند ربى حديث نبوي وبقيته يطعمني ويسقيني ( انظر 1 / 3840 ) وفي الدفتر الخامس شرح آخر للحديث : إن كل إنسان يجذب إليه كل من هو من جنسه ألست ترى مهر كل حيوان يسرع في أثره ، إن تجانسه يبدو من هذه المتابعة ، وانظر إن وليد الإنسان يرضع من الصدر والصدر هو الطرف الأعلى في الإنسان ، بينما وليد الحيوان يرضع من الطرف السفلى لأمه فلم يكرم بالروح ولم يكرم بالاختيار والقسمة عادلة فلا ظلم هناك ولا جور . . بل أنت مختار حر الإرادة فإن كان ثمة جبر فمتى كنت تندم على فعلك القبيح ما دام الله قد قدره عليك ؟ ! وكيف يكون ثمة ظلم تعالى الله عن الظلم علواً كبيرا وهو خالقك وحافظك . . ها هو اليوم يقترب من نهايته لتكن بقية الدرس في الغد . . أي يوم وأي غد ؟ ! وهل يمكن للأيام أن تستوعب سرنا ؟ ! هل يمكن للأسرار أن تنقل في الأصل عبر الدروس ؟ هنا يحل ضيق بمولانا فيقف شاكا في قيمة ما يعمل . . بل شاكا في اخلاصه نفسه . . ويخاطب نفسه أو أحدا آخر : حذار أن تكون واثقا مطمئنا إلى ما فعلت فليست النجاة بالعمل بل بالتوفيق الرباني وليس كل من عمل كثيرا رزق كثيرا بل الرزق مقسوم فكيف تثق وتطمئن إلى حديث سقته رياء ونفاقا . . لعلك بالغت فيه لكنه مثل حباب الماء سرعان ما يزول وينفجر وليست بذات قيمة لكنها واهية امتلأت نورا لكنه كنور البرق لا ثبات له ولا دوام ، ولا يستطيع السالكون السير في ضوء هذا البرق . ( 1650 - 1669 ) لا يزال مولانا في نفس « القبض » الذي سيطر عليه فهو قد فقد الأمل في هذه الدنيا وأهلها ، واعتراه القنوط من أن يرى منهم خيرا أو