جلال الدين الرومي

487

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الرؤساء والملوك ) كيف تنقلب في النهاية إلى أغلال في الأعناق ( وأحيانا في الدنيا أيضا ) وقس على هذا فليس هناك أحب إلى قلب ابن آدم من الجاه ، والجاه قتَّال حتى في الدنيا نفسها ، قس على هذا ما هو أقل من هذا بكثير انظر إلى العواقب ، ولا تنظر إلى المعلف ، انظر بعينك حتى لا تكون أعور كإبليس ، فمن عوره نظر إلى آدم على أنه من طين فحسب ولم ينظر إلى الجانب الروحي فيه ، ولقد فضل الرجل على المرأة لأنه أكثر تقديرا للعواقب ، وليس بقوته ولا بشجاعته ، وإلا فمن الحيوانات من أشجع منه وأقوى . ( 1622 - 1640 ) هيا واحزم أمرك وتدبر العواقب فأنت بين اختيارين ، والدنيا تناديك بصوتين متضادين تماما ، أحد الصوتين نشور الأتقياء والآخر خداع للأشقياء ، هي تقول إنني ورد على غصن شوك سرعان ما يسقط الورد ويبقى الشوك . . الزهر يصيح ها هنا بائع الورد والشوك يصيح حذار منا وإليك عنا . . وإن قبلت جانبا فعليك أن تفقد الأمل في الجانب الآخر . . فسوف تصم وتعمى عما سوى ما ملت إليه . . هذا صوت يصيح ها أنا ذا حاضر لك هيت لك . . ، وصوت آخر يقول : بل انظر إلى عاقبة هذا الجمال والفتنة فها هو إلا مكر وكمين منصوب لك فانظر إلى عاقبة هذا الجمال ، وما أسعده ذلك الذي حزم أمره من البداية . . وسمع أقوال الرجال الذي قالوا : يا دنيا غرى غيرى ، لقد أدرك من النهاية أن المكان خال فانتحى جانبا ورأى سوى كل ما اختار اعوجاجا يبدو في ثوب حسن وقشيب ، وخير ما فعل من البداية ، فإنك إن استخدمت الآنية الجديدة من البداية في البول فلن تستطيع مياه الأرض بعدها أن تطهرها فلقد تمكن البول من أصلها وهكذا كل من يجعل الدنيا همه من البداية يكون من الصعب بل من المستحيل أن يقلع عنها فكل شئ في الدنيا يجذب الصالح له الموافق له : الكفر يجذب الكافر والرشد يجذب الرشيد وكم هناك من شهوات في الدنيا ، الخير نفسه شهوة بالنسبة لمن لديه استعداد للخير ، والأشياء التي