جلال الدين الرومي

486

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

سرعان ما يجيب : إليك عنى فأنا لا شئ . . فما من وجود إلا ويتبعه عدم . . ما من ربيع بهى إلا ويعقبه خريف كئيب . . ما من شمس ساطعة إلا ويعقبها غروب . . وما من بدر إلا ويعقبه محاق هذه هي سنة الله في خلقه إن الطفل الجميل ينقلب إلى شيخ مخرف ، كان هذا الغلام الجميل الفاتن سالبا للب ، انظر إليه في شيخوخته كأنه حقل قطن من شيبه . . فلو فكر العاشق في منتهى حسن الذي يسبيه لم يسبه ( أبو العلاء المعرى ) . . كل ما في الكون إلى فساد وفكر معي وإلام يتحول ذلك الطعام الذي كنت تتناوله باشتهاء شديد على المائدة . . كانت هذه اللذة والشهية البادية عليها فما لك . . ما من شئ من طيبات هذه الحياة الدنيا إلا ويلحقه الفساد . . . انظر إلى هنا الأستاذ الماهر في صنعته ألا ترتعش أنامله فيما بعد فلا يحسن الإمساك بشئ . . وانظر إلى هذه العين الحسناء الفاتنة ألا تصاب بالعمش وينزف منها الماء . . وانظر إلى ذلك البطل الهمام الذي يشق الصفوف ألا يخاف من فأر في شيخوخته ، انظر إلى الدنيا بهذين المنظارين لطفها البادى ثم فسادها الحتمي . ( 1610 - 1621 ) إذا كانت الدنيا تبدى لك كل هذا ، وإذا كنت تشاهده وتلمسه . . فلا تقل إذن ولقد خدعتنى الدنيا بمكرها قال على - رضي الله عنه - : وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها ، أتغتر بالدنيا ثم تذمها ؟ أأنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك ؟ ! أمتي استهوتك ؟ ! أم متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ ! كم عدلت بكفيك وكم مرضت بيديك ؟ وكم مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك ، إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود عنها ودار موعظة لمن اتعظ بها » ( جعفري 10 / 243 ) فالآن وقد أخبرتك وبينت لك : انظر إلى ظاهر الدنيا بعين البصر وإلى حقيقتها بعين البصيرة : انظر إلى أطواقها الذهبية وخمائلها وسلاسلها الذهبية ، ( زينة