جلال الدين الرومي

485

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

قيمته الوحيدة ، ويكتب في إعلانات طلب الوظائف حسن المظهر ) . . هذه العمامة العظيمة الفخمة الضخمة مكونة من خرق مهلهلة ( أو هذا العلم الظاهري الذي يرمز إليه الفقيه مكون من معلومات قد قمشت من هنا وهناك ) وظاهر هذه العمامة كأنه حلة من الجنة ( ظاهر هذا الفقيه يوحى بأنه عالم فذ ) لكن باطنها خلقِ كالمنافق تماما ظاهرة مزدان وباطنه قبيح . . وها هو أحد خاطفى العمائم ينتظره في مكمن وهو في طريقه إلى المدرسة . . إن فضيحة هؤلاء المتظاهرين كثيرا ما يجعلها الله تعالى على أيدي أهون خلقه ، وما أفظعها رذيلة الادعاء . فها هو يخطف العمامة من فوق رأسه ويقع نفسه في الفخ ، لقد ظن أنه قد سقط على كنز ثمين ولا يدرى أنه قد سقط على كومة من القمامة تماما مثل أولئك الذين يغترون بمظاهر بعض مدعى العلم ، فيطلبون العلم عليهم وهم أحوج الناس إلى التعليم ، . . وها هو الفقيه يناديه بعبارة صارت مثلا ، افتح العمامة ثم احملها إذا أردت أن تظفر بشئ فتأكد أولا بأي شئ ظفرت ، لا بالخرق البالية وبالقمامة . . وكل ما بقي في يده من تلك العمامة العظيمة الكبيرة الفخمة ذراع من القماش القديم البالي . . وهكذا كل من يغتر في هؤلاء العلماء الذين يهتمون بالظاهر . . كل ما يظفرون به لفافة خرق بالية لا تنفع ولا تجدى وهكذا أيضا كل من يغترون بظاهر الدنيا ويسرعون في أثرها . ( 1593 - 1609 ) ها هي الدنيا بالرغم من أنها مزدانة خلابة إلا أنها كالفقيه إياه تحدثك عن عدم وفائها هي من شقين كون وفساد . . والمراد مطلق الوجود ، الوجود والعدم في عالم الحركة فالبقاء والثبات لواجب الوجود وهو الله تعالى أما العالم الطبيعي فهو متجدد ( بين الوجود والعدم ) آنا بعد آن ( سبزوارى 4 / 294 ) غير أن مولانا يرى أن كونها وفسادها حادثان معا جنبا إلى جنب ، فما من كون إلا ويتبعه فساد ثم كون . . وهكذا دواليك ، فالدنيا تتحدث إليك بلسانين : كون يقول لك هلمَّ إلىَّ إنني مبارك الخطى محمود العاقبة . . لكن الفساد