جلال الدين الرومي

484

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بالنسبة لأي إنسان ، إن الاطلاع على صحيفة البدن أمر صعب إنه عمل الرجال أولئك الرجال الذين يستطيعون مواجهة النفس ، تتبع الأمراض التي تقع في وجودهم من أثره وأنانية وكبر وغرور وحسد ، كم من الناس يستطيع أن يخلو بنفسه ، ويطالعها بعد أن يجردها من كل هذا الزيف الذي يعلوها والذي يواجه به الناس . . هل تستطيع أن تتحمل مشاهدة ما فيها من مثالب وقبح ؟ ! من منا يستطيع مثلا قبل أن ينام - أن يخلع عن نفسه وجهه المستعار . . وأن يكون نافذا نظره ليدخل إلى أغوار النفس السحيقة فيطلع على ما فيها من وحوش كامنة تنتظر الفرصة للانقضاض ؟ ! . . لا . . إننا جائعون قانعون يفهرس هذا الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر ، قنعنا بالقشور ولم نصل إلى اللباب ، ما هذا الفهرس ؟ هو الإقرار باللسان . . وما الإيمان إلا ما وقر في القلب وصدقه العمل . . فهيا طالع قلبك وافهم ما وقر فيه . . هل هو بالفعل موافق لاقرارك ؟ ! . هل أنت مسلم ؟ ! هل سلم الناس من لسانك ويدك ؟ ! هل أنت موحد . . ألا تعترف بجبار في الأرض فتكون قد سقطت في الشرك ؟ ! هل يوافق قلبك لسانك أو تكون قد سقطت في شراك النفاق ؟ ! إنك تحمل جوالا ثقيلا مليئا بكل عطايا الإله لك . . إنه لن يقل إذا ألقيت إليه نظرة قبل أن تقدمه إلى السلطان انظر إليه أولا . . فإذا كان لائقا احمله . . وإلا فاجعله خاليا في البداية من كل ما ليس له قيمة . . وخلص نفسك من العار . . وضع في جوالك ما هو لائق حتى لا تفتضح ولا تشعر بالخزى يوم أن يعرض ما يحمله الناس إلى رب العالمين . ( 1578 - 1589 ) الحكاية هنا لم يذكر لها فروزانفر أصلا وهو تمثل وقفة من وقفات مولانا جلال الدين لكي يقدم فكاهة أو طريفة توافق مقتضى الحال . . وفي نفس الوقت يعطى نماذج شخصيته من مجتمعه ، فها هو الفقيه المسكين يرى كبر العمامة يوحى بكثرة العلم ( وكثيرون هم في عصرنا الحالي من أشباه الأساتذة يرون أن وجاهة الحلة والمظهر اللامع أجدى من الجد في العلم . . وهم أسرع في الوصول إلى المناصب والجاه لأنهم يتعاملون في زمن يرى أن هذه هي