جلال الدين الرومي
473
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بهذه الصفات ثم يوضع في يده علم أو منصب بمثابة وضع السيف في يد زنجي ثمل فلا عقل عنده ولا إدراك ومع ذلك فالقوة البهيمية عنده شديدة القوة . . وما الحل إذن إذا كان المنصب في أيدي من ليس بأهل له ومن يظلم الناس ويسعى في الأرض الفساد ؟ هنا يرى مولانا جلال الدين أن الجهاد مفروض على المسلم المؤمن في هذه الحالة حتى يأخذ السيف ( القوة أو السلطة ) من يد المجنون وأخذ السلطة من مستغلها استغلالا سيئا . . . وما علامة استغلال السلطة ؟ ؟ علامتها تلك الفضائح التي لا يقوم بها مائة ملك متجبر ، ومن المفاسد ما لا يقوم به مائة وحش مفترس . . . فإن السلطة هي التي تبدى عيوب كل جهول طاغية متجبر ، إذ أن جهله وطغيانه يظلان مخفيين ما لم يجد الآلة والوسيلة فإن وجد الآلة الوسيلة فقد ملأ الصحراء والوادي بالحيات والعقارب ( أعوانه وشرطته وعسسه ومخبريه والمستفيدين منه والطغاة والصغار والجهال الصغار الذين يزينون له الشر ) ، وعلامته أن لا يضع الأمور في مواضعها ، فإما أن يبخل في غير موضع أو يسخو في غير موضع ، موازينه مختلة ، تقديره غائب ، يظنه جاها وهو بئر قد سقط فيه ، ولا هو يعلم السبيل فيعود ، بل تقوم روحه القبيحة بالقضاء على الأخضر واليابس ، وكيف يستطيع أن يبدي القمر ( المثل والقيم الجميلة ) وهو لم يره طوال حياته ؟ ثم يلقى مولانا بهذا الحكم الذي تردد عنده وعند كثير من الشعراء الإسلاميين ، عندما كانوا ينظرون إلى البون الشاسع بين قيم الإسلام من العدالة والمساواة وما كان الحكام في عصورهم يرتكبونه من مخازى ومفاسد ، فيقول إن الحمقى هم الذين جلسوا على دست الحكم . أما العقلاء فقد أخفوا رؤوسهم تحت الأغطية ، وقبله بقرنين قال ناصر خسرو إن الدجال قد جلس على منبر الحق فاجلس أنت صامتا تحت المنبر ( ديوان ناصر خسرو ص 154 ) وبعده قال حافظ الشيرازي ( أخفى الملاك وجوده والشيطان يبدي دلال الحسن . . . وقد احترق العقل متسائلا أي عجب هذا ؟ ؟