جلال الدين الرومي

474

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( ديوان حافظ ص 77 ) ومن أجل القضاء على هذا الفساد كان بعث المصطفى - صلى الله عليه وسلم . ( 1452 - 1481 ) يبدأ الحديث عن دور المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وبعثته في القضاء على الظلم والفساد والجهل . . وقد قلنا في المقدمة إن العنصر الغالب على هذا الجزء هو توزيع الحديث حول التوحيد والدعوة والحرية . . والمزمل الملتف في ثيابه حين مجىء الوحي خوفا منه لمهابته ، وروى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعرض لاستنكاف من ملأ قريش عن الإيمان برسالته قدموه بأقوال فأتى وتغطي بثياب ونزلت « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ » ( مولوى 4 / 202 ) والواقع أن السورة من السور التي نزلت للأمر بالجهر والدعوة ، وهو ما أشار إليه مولانا في الشطرة الثانية من البيت أي كفاك هربا حذرا من أهل الرياء فإنك بالرغم منهم جميعا العقل لهذا العالم وأنت الشمع المنير لهذا العالم ، هيا قم الليل فالليل هو ليل الجهالة وقيامك بالليل هو بمثابة بث النور في هذا الليل ، ولا بد من وجودك ليل نهار فحتى النهار بدونك ليل ، كما أن الأبطال دون عون قلبك يفقدون كل قواهم ، وأنت السفينة في هذا البحر المواج فأنت نوح الثاني والقوم جميعا يكونون في حاجة إلى دليل « النبي والرسالة والمرشد في الطريقة » خاصة في البحار الهائجة بحار الجهالة وتفرق السبل والفترة ، هيا انهض يا رسول الله وانظر إلى القافلة البشرية قد قطع عليها الطريق . . . وفي كل ناحية غول قد ارتدى ثياب المرشد ودبج النظريات والمعتقدات ووصف الطرق التي تقود كلها إلى النار وإلى الدمار ، انهض يا رسول الله فقد أخذوا ديننا وأخفوه عنا وشوهوه في أنظارها وسلبونا أخص مقوماتنا ، ثم حقنونا بنفاياتهم ومشوه نظرياتهم ومردود أفكارهم ، وقادونا واستعبدونا وسلبوا عزتنا ، انهض يا رسول الله فأنت الخضر في زماننا هذا ، أنت غوث كل سفينة تائهة . . أنت نبي الأمة وأنت قائد الجماعة لست نبي العزلة كعيسى . . فكيف