جلال الدين الرومي

472

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

قبيح الشكل سم ، كل عمله هو لدغ الأجساد الطاهرة ومثل هذا حطم رأسه تلك التي لا تحمل للناس سوى الشر والأذى ، وصلاحه هو نفسه في تحطيم رأسه حتى تنجو روحه من الأذى الذي يشبه جسده ويشبه هواه . . هيا اسحب السلاح من يد المجنون فالسلاح يكون في يد الغازي المجاهد ، أما المجنون فسوف يرهب به الناس ويزهق أرواحهم . . فالسلاح في يد مجنون لا عقل له فيه أذى كثير ، هؤلاء الجبابرة أصحاب المناصب اعقد أيديهم خلف ظهورهم لئلا يظلموا الناس ويفسدون عليهم حياتهم . ( 1436 - 1451 ) قد يفهم بعض المتشدقين بالألفاظ وحملة الشعارات هنا أن مولانا جلال الدين ينادى بطبقية المال والتعليم وبالتالي المناصب وهو ما لم يدر لأحد بخلد ، فضلا عن وجود النظرة التي يقدمها مولانا جلال الدين الرومي هنا في المأثور الإسلامي ككل ، وفي الحديث النبوي الشريف . . « لا تعلموا أولاد السفلة العلم » و « واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر » وتكاد الأبيات تكون ترجمة لقولين مأثورين للإمام على - رضي الله عنه - الأول هو « لا يرى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا » نهج البلاغة تحقيق مذكر فيض الإسلام ص 1116 ، والكلمة الأخرى هي : احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع ( فيض الإسلام ص 1311 ، والإشارة لعبد الباقي ( 217 / 4 ) وهناك قول آخر : قيل لعلى صف لنا العاقل فقال - رضي الله عنه - هو الذي يضع الشئ مواضعه فقيل : وصف لنا الجاهل قال : قد فعلت ( ص 1191 ) فإن التجربة تثبت أن العلم والمنصب إن سقطا في أيدي من ليس بأهلها كانا وبالا على الناس ، تصبح آلة للفساد ، قلة الأصل هنا ليس المقصود بها المعنى الطبقي أو حصر العلم في طبقة أبناء البيوتات حتى إن أثبتت التجربة أن العلم في طبقة أبناء البيوتات عطاء وليس أخذا ، والمقصود بسوء الأصل هذا سوء الطوية وسوء الخلق وعدم الاهتمام بالناس وحقوق الناس ، والجبروت والطغيان ، ومن يتصف