جلال الدين الرومي
471
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الجنة البله » والبله جمع أبله وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير ، وقيل هم الذين غلبت سلامة صدورهم وأحسنوا الظن بالناس لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها فاستحقوا أن يكون أكثر أهل الجنة ، فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث ( أنقروى 4 / 295 ) أما كثرة الفتن فهي تأتى بالكبر وتردى . . . ولست أقصد بالأبله ذلك الذي يكون سخرية الخلق لحمقه وضعفه وتذلله بل أقصد به الواله محبة الله تعالى الغافل عمن سواه . ( 1424 - 1435 ) ضحِّ إذن بهذا العقل المكتسب . ومن الرباعيات المنسوبة إلى أبي سعيد ابن أبي الخير : ما دمنا قد شرعنا في طلب وصال الحبيب * فأول قدم أن صرنا غرباء عن الوجود إنه لم يكن يسمع العلم فأغلقنا الشفة * ولم يكن يشترى العقل فصرنا بلهاء ( سبزوارى 4 / 290 ) هو عقل المعاش في سبيل عشق الحبيب ، فالعقول كلها هبة منه سبحانه وتعالى ، وأصحاب العقول صرفوا عقولهم في محبة الله سبحانه وتعالى ، أما الحمقى المجانين فهم الذين احتفظوا بعقولهم . . فلو أن عقلك الجزئي هذا ضاع تحيرا في الله لصارت كل شعرة منك عقلا . . لعوضك الله عما هو فوق العقول كلها بنوره تنظر به ويده تبطش بها وقدمه تسعى بها . . . ولمنحك عقلا لا يسبب التفكير به ألما . . وإذا أهمل عقل المعاش هذا لظهرت في صحاريه الرياض والكروم تنبت الثمار الربانية حيث ينقضى وينتهى عقل المعاش . . وعلى حافة العدم للعقل تسمع الرموز . . وينبت نخل وجودك بالمعارف الإلهية . . وفي الطريق دعك من الفيهقة والتكبر وإياك والحركة ما دام دليلك لم يتحرك ، إنه منك بمثابة الرأس وكل الذي يتحرك بلا رأس يكون ذيلا . . تكون حركته أذى وسما كأنها حركة العقرب يزحف ليلدغ قبيح الخطى أعشى