جلال الدين الرومي

461

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الصفات السبعية والشيطنة فوضعا قربانهم على جبل البشرية ، ثم دعا آدم الروح فنزلت نار المحبة من سماء الجبروت وأكلت حمل صفة البهيمية لأنها حطب هذه النار ولم تأكل من قربان قابيل النفس لأنها ليست من حظها بل هي حطب نار الحيوانية فطوعت نفس قابيل النفس قتل أخيه وهو القلب لأن النفس أعدى عدو للقلب فقتله فأصبح من الخاسرين يعنى في قتل النفس خسارة النفس في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فتحرم من الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التي تنشأ من القلب وعن ذوق المشاهدات ولذة المؤانسات فيبقى في خسران جهولية الإنسان ، وأما في الآخرة فيخسر الدخول في جنات النعيم ، ( مولوى 4 / 179 - 180 ) وهناك تفسير آخر قدمه الفيلسوف الشهير الدكتور على شريعتي ويعد من أحدث التفاسير على القصة « من قصة ابن آدم يمكن فهم أول حرب وتناقض في حياة الإنسان على وجه الأرض ومن قصة قابيل وهابيل يمكن استنباط فلسفة التاريخ فقابيل بسبب مسألة جنسية هي عشقه لجمال أخته التي كانت خطيبة أخيه هابيل قام بأول ذنب وحقد وقتل للبشر وخيانة لأخيه وعصيان لأبيه وذنب أمام الله ، فمن بين ابنتي آدم تصير الأجمل خطيبة لهابيل ، ولا يقبل قابيل ويرفع آدم قضية الأخوين إلى حكم الله ، فيأمر بأن يقدم كل منهما قربانا إلى الله وأيهما يقبل قربانه سوف يكون هذا دليلا على حكم الله وعلى الآخر أن يقبله وقبل الأخوان ، كان هابيل راعيا فاختار أفضل إبله الذهبية الغالية القوية ، وكان قابيل زارعا فقرب إلى الله حفنة من القمح المصفر العطن من مزرعته ، وواضح أن قربان هابيل الذي لم يدع حق أحد ولم يفكر في المال في سبيل إيمانه وقرب إلى معبوده أغلى وأعز ما عنده قد قبل ، وفي نفس الوقت لم يستسلم قابيل وتمرد على حكم الله الذي لم يكن في صالحه ، وواصل تمرده في اعتدائه وقال هابيل : إني سلمت لحكم الله ولئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا باسط إليك يدي لأقتلك ولن أفصم عرى الأخوة