جلال الدين الرومي
457
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والسلطان المخاطب في الأبيات هو الإنسان على وجه العموم ، وليس المقصود هو المعنى السياسي وهو هنا يرى للإنسان وجودا سياسيا مستقلا ، سلطانا وابن خليفة ، لكن الهوى يقطع عليه طريق العبودية ( الصلاة ) والعبودية لله هي السيادة الحقة ، فعند ما يكون المرء عبدا له فحسب فإنه لا يرهب سلطانا دنيويا مهما بلغت عظمته وسطوته والهوى ابن الحال وابن اللحظة وإلا فأي شهوة تدوم ، إنه يريد أن يعيش لحظته فحسب ، ولا يحسب حسابا للعواقب أما العاقل فهو يفكر في العواقب وفي يوم الدين ، والعقل هنا هو عقل المعاد وليس عقل المعاش وهو يتحمل مشاق الطاعات ومخاطر الطريق من أجل أن يجنى ورود الآخرة ، تلك الورود الدائمة التي لا تتساقط في الخريف والتي تكون في حاجة إلى أنف خاص يشمها . ( 1263 - 1286 ) يستمر مولانا جلال الدين في مواصلة الحديث عن هذا الموضوع المحبب إليه . . إن التشابه في الهيئة لا يعنى التشابه في الباطن ، وأن التشبه لا يعنى بالمرة تغير الجبلة والطبيعة ، وإن الناس وإن تشابهوا في صورهم ، إلا أن القلوب تختلف اختلافا بينا ، وها هو يعود إلى قصة جلوس الجنى صخر على عرش سليمان عليه السلام وتشبهه به ، إلا أن الشيطان يظل شيطانا . . ولا يعنى تغير الصورة أن يتغير الباطن ( واردة في قصص الأنبياء ) ( عن مآخذ / 137 ) ففرق بين يقظ القلب والضمير ومستنير الباطن بنور الله ، ومجىء الصورة باهرة تخفى خلفها طبيعة شيطانية ، إن الازدواجية في الشخصية من الموضوعات المحببة عند مولانا جلال الدين والزيف في المظهر والذي ينبئ عنه المخبر ويفضحه ، ذلك النموذج الفذ في الأدب العالمي فيما بعد جلال الدين بمئات السنين عند فاوست جوته وصورة دوريان جراى لاسكار وايلد وعشرات من الشخصيات في الآداب العالمية ذات الظاهر الذي يقوم به المرء والذي يفضحه في نفس الوقت ، لأن المتظاهر يبالغ في الحقيقة فيفضح نفسه ،