جلال الدين الرومي
458
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
دون أن يدرى ، وكلما جاهد الجنى في تقمص شخصية سليمان ازداد الخلق شكا ، إنه محروم من ذلك الصفاء ، إن الفرق بينه وبين سليمان مثل ذلك الفرق الشاسع بين الوزير أبى الحسن الجواد والوزير الآخر أبى الحسن البخيل ، ثم إن الشيطان يسقط على نفسه ، إنه يجسد سليمان الحقيقي ، فيقول للناس سوف يظهر شيطان على صورتي فإياكم أن تنخدعوا به ، وما يجول هذا الخاطر أبدا بخيال من تزين بالصفاء ، لقد فضح نفسه بنفسه ، ثم اعترف بلسانه ، لقد فهمه الطيبون والمستنيرون ويخاطبونه : إنك تخاطبنا تقصد شيئا ، لكن ما يصل إلينا هو عكس كلامك تماما أي الحقيقة التي تحاول أن تفر منها فتظهرها : إن سليمان الحقيقي الظاهر بين وإن كان سليمان الحقيقي في الأسمال فإن نور الملوكية ( الإلهية ) ساطع من جبهته ، ومهما تظاهرت أيها الشيطان بالفخامة ، ومهما أسبغت على نفسك من مظاهر السلطنة وأبهتمها ومواكبها ، فأنت لا شئ ، لا طاعة لك علينا ، وحتى إذا أردنا أن نركع لك غفلة ، فإن يدا سوف تظهر من الأرض تمنع جباهنا من السجود لك ، وفي هذه الحالة سوف تفضح ويفتضح إدبارك . . ويحس مولانا جلال الدين أن الفكرة لا تزال غامضة إلى حد ما . . كيف يستطيع الخلق أن يطلعوا على الباطن وأن يكتشفوا الزيف من الحق . . وأن يميزوا بين الخبيث والطيب . . يجيب إنه لو لم يخش من الغيرة الإلهية على كشف الأسرار لتحدث في هذا الموضوع واستفاض ، لكنه يرجىء هذا الأمر إلى وقت آخر . . لقد سمى نفسه سليمانا النبي ، لكنه كان يحتال من أجل أن تخيل حيلته على كل صبي ، فدعك أيها المريد الطيب من الأسماء ، لا يغرنك فلان المشهور أو فلان الوزير أو فلان المفكر دعك من الأسماء ودعك من الألقاب وابحث عن العقل والمعنى . ( 1287 - 1300 ) أصل هذا الجزء من حكاية سليمان عليه السلام والمسجد الأقصى ورد في مصادر عديدة . . كانت الشجرة تنبت في محراب سليمان النبي