جلال الدين الرومي

450

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1122 - 1129 ) وهكذا حرصك على العمل القبيح انظر كيف يزين لك العمل القبيح ، تماما كما تقوم النار بتجميل الفحم الأسود وتحويله إلى جمرة في لون النار ، وانظر عندما تخمد فيك الشهوة إلى هذا العمل القبيح وتنتفى عنه النار بعود الفحم المتبقى أو رماد الفحم إلى لونه الطبيعي يبدو الفعل القبيح بعيدا عن الحرص الذي يزينه لك مجرد عمل قبيح ، هذا الحرص هو الحبل الذي يجذبك نحو الفعل القبيح ، وعندما ينقضى هذا الحرص يبدو العمل مجرد فعل قبيح ، وهذه النبتة الحامضة التي تفسد الأسنان المسماة بالغولة ويزينها الشيطان يظنها الأبله نباتا مفيدا لذيذا في حين أنه إذا ذاقها فسوف تفسد أسنانه ، هذا هو غول الحرص الذي يدعوك نحو المتاهات ويجعلك تضيع وتضل الطريق في صحراء الحياة هذه ، وتحسب الفخاخ حبا والغول في المأثور الفارسي مخلوق خرافي يظهر في الصحارى ويضل السائرين عن الطريق المأهولة فيهلكون وهو في المأثور الصوفي رمز على المرشد المزيف ، أو الذي يدعو دعوة السوء يغلفها في إطار باهر من الخير . ( 1130 - 1145 ) كن حريصا فحسب في أمرين كلاهما متصل بالآخر وهما لا يتجزان : الدين والخير ، وعندما ينتفى الحرص ، تمضى خفيفا حاذ السير تستطيع أن تقطع الطرق الطويلة وتطوى المسافات الشاسعة ، يكون سير جسدك كسير الرمح لا يقف حائل أمامه ، فإن الخير في حد ذاته ليس نابعا من نفعه أو لأن أحدا زينه لك ، وإن مضت شعلة الحرص التي تضئ الطريق وتحفز على السعي فإن جمال الخير وحسنه في موضعه لا يتغير ، والحرص هذا ليس من أخلاق الرجال ، إنه من أخلاق الأطفال ، أولئك الذين يتصورون أذيال أثوابهم خيولا يركبونها ، انظر إلى نفس هؤلاء الأطفال عندما يصلون إلى مرتبة الرجولة إنهم يضحكون من الأطفال الذين يقومون بنفس العمل . . يتذكر أيام الطفولة عندما كان الحرص يحول الأعيان عن خواصها بيدي الخل عسلا . . إن ما