جلال الدين الرومي
449
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
نفسك أو أن تظمأ ونهرك يجرى من داخلك . . أو أن تفتقر والملك والمال ينبعان من ذاتك أنت لا من خارجها ، هذا ديدن العظمة التي تنبع من داخل الذات . . لا يمكن أن تسلب منك . ( 1113 - 1121 ) يتابع مولانا جلال الدين بقية قصة بناء المسجد الأقصى على يد سليمان عليه السلام التي بدأها في البيت 389 وتركها في البيت 487 دون أن يكملها وها هو يخاطب سليمان أن يتم بناء المسجد الأقصى أي سليمان ؟ ! أو أي مسجد أقصى ؟ ! سليمان الإرشاد أي المرشد الكامل المسيطر على قلوب المريدين والعالم بدخائل أنفسهم والذي يبنى كل يوم مسجدا أقصى عن القلوب العامرة بالذكر الواسعة الرحبة التي تسع رحابة الأكوان ، كي تنزل فيها بلقيس النفس ، فتترك الهوى وتصفو من أدران الدنيا لكي تكون جديرة بالنزول في هذه القلوب ، هذا هو سليمان الإرشاد عندما يشرع في بناء القلوب ، تقوم الإنس والجن بالعمل معه ، طوعا أو كرها ، تماما كمريديهم في العبادة ، وفي الحياة وفي الكسب لقوت الدنيا ، جنونهم الدنيوي يجذبهم نحو السوق ، وما هي السلسلة التي تجر هذا المجنون وتجذبه ؟ إنها شهوة الحياة ومحبتها التي لا يخلو منها إنسان ، هناك جاذب يجذبه نحو كسبه ومن هذا قال تعالى « فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » فهل كان في جيد زوج أبى لهب حبل من مسد إنه الحبل الذي يجذبها نحو ما تراه نفعا لها ( انظر تفسيرا آخر للآية في الكتاب الثالث شرح البيت 1664 ) . هذا هو الحبل الذي يجذب الأعناق ، إن لم تكن تصدق قولي اقرأ الآية الكريمة « إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ » ( يس 7 - 9 ) . لا يوجد إنسان منغمس في الشر والرذيلة أو طرحها عن نفسه وأبل منها إلا وطائره في عنقه أي عمله الذي قدر له منذ الأزل « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ » ( الإسراء : 13 ) .