جلال الدين الرومي

443

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ذكرانا أو إناثا لا تعلمين ما يخفى لهم من قرة أعين . . . فكيف أخذت تقرعين الطبول مفاخرة بسلطنة تنتهى وملك يبلى على هذه المزبلة ومستوقد الحمام المسمى بالدنيا ؟ ! ( 1045 - 1064 ) مر شرح الآية الكريمة في الكتاب الثالث في شرح حكاية الدقوقى ، والحكاية نفسها وردت في الكتاب الثاني ( أنظر الأبيات 2362 - 2369 من الكتاب الثاني ) والكلب الذي يهاجم العميان في الحي وفي الطريق رمز لأولئك الذين يستخدمون قواهم الكلبية وتكالبهم على الدنيا لإيذاء الناس واستضعاف الخلق بينما هناك من هم من جنسهم ويتشابهون معهم في الخلقة لكنهم عرفوا لأنفسهم قدرها وأهموها بما هو جدير بها فكأنهم يصيدون حمر الوحش في الجبال ولا يتجرأون على العميان في الطرقات - ثم يخاطب مولانا هذا النوع من المخلوقات : دعك من هذا الاحتيال أيها الشيخ ، ، إن من تحسبهم مريديك قد اجتمعوا حولك هم في الحقيقة جماعة من عميان القلب ظنوا ماءك المالح الذي يزيدهم عطشا ماء إنك أشبه بمن يقول : هؤلاء هم المريدون لي يجلسون حولى يشربون منى ويتحولون جميعا إلى عميان . . وكم من الشيوخ من أمثال هذا الشيخ يوجدون في الدنيا ووجدوا فيها وسيظل هذا النموذج من البشر موجودا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ترى أحدهم في كسوة أهل العلم ، يحمل أعلى الألقاب العلمية ، شاخ في عمره لا في عقله ، تجمع حوله جمع من المخدوعين فيقودهم إلى سراب . هؤلاء الذين ليس لهم من المشيخة أو الأستاذية إلا هيأتها الظاهرة ، هؤلاء يفرخون جهلا لا علما ، ويقودون إلى الضلال والنار حتى من كان منهم ذرب اللسان يلوك بعض المقولات ذات الألفاظ الطنانة والرنانة ، هؤلاء هم شيوخ السوء الذين لم يأخذوا العلم من لدن الحكيم الخبير ، وأخذوا علمهم من ميت عن ميت ، ، إن أشباه هؤلاء الشيوخ كلاب الحارة يصيدون العميان ، بينما أسد الله في الجبال يصيد