جلال الدين الرومي

444

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الوحوش إنهم يثملون بصيدهم ، إنهم أسد تصيدا أسدا . . لقد تركوا الصيد وفنوا في عشق الحبيب ، إن هذا العشق هو الشبكة التي يصيدون فرائسهم القوية بها ، إنهم أشبه بالطيور الميتة التي يضعها الصياد في موقع الفخ فتنزل عليها الطيور من الجو ، وهذا الطير الفاني مضطر لا اختيار له ، إنه بين يدي الشيخ كالميت بيد يدي الغسال ترك قلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء بين صفتي جماله وجلاله وقهره ولطفه ( مولوى 4 / 144 ) فإياك أن تعتبره طائرا ميتا وتشيح بالوجه عنه فإن هذا الطائر الميت هو قائدك إلى الحي الذي لا يموت ، إنه ليس ميتا وليس ميتة ، فمن مات بالعشق لم يمت أبدا . . . إنه متحرك بالله حي به منتعش بأنفاسه هذه هي الحركة الخالدة الباقية الصحيحة . . هذا الضعف البادى قوة هائلة جبارة تستطيع أن تقضى على العنقاء إن أبدت أي إعوجاج في الطريق . . إنه يخاطبك قائلا : لست بالميت إنني في كف المليك تحركنى أصبعاه ، وإنما يدرك هذا من كان حيا بالفعل ومن كان عبدا لله لا عبدا لسواه من طواغيت الأرض . ( 1065 - 1069 ) ما دام الحديث عن العشق فلا بد لجلال الدين أن ينطلق ( عن العشق أيضا انظر الكتاب الثالث شروح الأبيات 3830 وما بعدها وخاصة الواردة في قصة وكيل صدر جهان ) إن كرم الله سبحانه وتعالى على عيسى معجزة إحياء الميت ، لكني في كف خالق عيسى هذا الكف هو الذي يحركنى فقد فنيت عشقا فيه وسلبت منى كل إرادة ، فإذا كانت كف عيسى قد أحيت الميت ، فكيف أكون أنا ميتا في كف من وهب عيسى هذا المعجزة ، إنني أنا أيضا عيسى لكن ذلك الذي أحييه لا يموت بعدها أبدا ، لقد أحيا عيسى أحدهم ، لكن هذا الذي أحياه عيسى عليه السلام مات ثانية وما أسعده ذلك الذي أحياه نفس العشق وسلم روحه وقلبه للمولى وحيا به ولقى مرتبة البقاء بعد الفناء ( أنظر مقدمة الكتاب الثالث ) إن الفاني في الله في أي مرتبة يكون الة في يد الحق ،