جلال الدين الرومي
442
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه فقال : عليه السلام : فأهبطنى الله الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح وقذف بي في صلب إبراهيم عليه السلام ولم يزل الله ينقلنى من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة حتى أخرجني من أبوى لم يلتقيا على سفاح قط . . . وهذه الأنساب في حد ذاتها مجرد دريئة ، فإن الغرض من إيجاد كل من سبقوه في عالم الحس هو ظهوره عليه السلام فهو زبدة الكائنات وخلافة الموجودات وعزة آبائه إنما كانت بسببه ، وما كان فراره تحت الشجرة إلا ليستقبله أشراف قريش ويشهد عنه ذلك ما رواه على عن وائلة أنه عليه السلام قال : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة واصطفى من بنى كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفانى من بني هاشم ( مولوى 4 / 141 ) . وأي حاجة بها صلى الله عليه وسلم إلى النسب ، وهو أطهر وأصدق وأشرف من كل نسب وروحه هي أول روح خلقت فهو أبو الأرواح لم تولد روحه من أحد كي ينتسب إليه ، ونور الحق لا يمكن أن ينتسب إلى نسب ، ولا يبحث إنسان له عن أصل ، وخلقة الله سبحانه وتعالى إلى نسب في حاجة إلى مادة نسيج وإلى خيوط ، وإن كل من طلعت عليه من هذه الخليقة فإنها تجعله فوق شمس السماء ، فما بالك بروح رسول الله وخير خلقه ؟ ؟ ( 1041 - 1044 ) الخطاب موجه إلى بلقيس أو النفس الأمارة بالسوء التي تجعل الإنسان الأمير ابن الخليفة يقنع بالأسمال ، عودي يا بلقيس النفس إلى الملك الباقي ، فإنك إن وصلت إلى ساحل البحر الإلهى ولم تقومى بالخوض فيه فلن يكون لك نصيب من الدر الذي تلقيه أمواج بحر الحقيقة على الساحل أليس هؤلاء المريدون الذين لم يخوضوا بعد في بحر الحقيقة يتلقون الدر من الشيخ ؟ هيَّا فإن إخوانك اللائي امن قبلك يسكن الجنان . . فكيف تمارسين أنت السلطة على جيفة طلابها كلاب هيا فإخوانك من النفوس التي آمنت سواء كانوا