جلال الدين الرومي
441
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 1017 - 1029 ) إذا كانت هذه هي أنواع الفضل التي خصصنا بها البشر ، فما بالك بما خصصنا به صفوة البشر وسيد الخلق أجمعين ، لقد زاد على كل أولاد آدم ، زدته من محبتي وزدته من فضلى ، لقد ظهر من السماء والأرض ( الأب والأم ) مواليد كثيرة ، لكنهما لم يسعدا بأحد منها قدر سعادتهما بمحمد - صلى الله عليه وسلم - إن السماء لتتفتح والأرض تمتلئ بالأزهار والرياحين . . ثم يعود مولانا جلال الدين فيتحدث عن الإنسان عموما ، ذلك المخلوق العجيب الذي يحتوى على كل المتناقضات ، فظاهره مع باطنه في نزاع ، وما هذا النزاع إلا من أجل أن يصل إلى الحق ، وأن يحقق مصداقية النفخة الإلهية ، إنه يقاتل ما ركب في طبيعته من شهوات ونزوات ومطالب جسدية وهي ما رمز إليها مولانا جلال الدين بالألوان ، إنه ظلمة ونور ، ومن كان نوره وظلمته معا في قتال فإن شمس روحه لا تغرب أبداً لأن الله سبحانه وتعالى يمدها بالنور الذي به يستطيع أن تهزم الظلمة ، إن كل من يعاني المحن في سبيل هذا الجهاد ، يجعل الله من السماء تحت قدميه حتى يصل إلى سدرة المنتهى وهكذا أنت يا أبن آدم مهما كنت فقيرا مسكينا متضرعا من ناحية الجسد ، فإن عالم الروح وأصلك ملك واسع ورياض متفتحة مفعمة بالسرور الروحاني لقربك من الحق ، وما هذا الوجه العبوس إلا هبة من الله تعالى حتى لا يقترب منك كل من يريد أن يشغلك عن هذا النور داخلك ، المشايخ كالقنافذ داخل أشواكهم حتى لا يتجرأ كل عامي عليهم ويشوش أوقاتهم ، إنهم كالحدائق التي تخفى خلف الأسوار الشركية التي تبعد اللصوص وأولئك الذين يتميزون بالجمال الظاهري والقبح الباطني الذين يقللون من كل سرور إلهي ومن كل رضا . ( 1035 - 1040 ) : روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : إن قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام يسبح ذلك النور