جلال الدين الرومي
424
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 765 - 770 ) : يخاطب مولانا مستمعا وهميا يتصور أنه ينكر عليه هذا الحديث ، إنه يستعيذ بالله منه ويلجأ إلى الله من خيالاته التي تنكر عليه ما يقول ولا نستطيع أن تستوعب هذه الإفاضات ، وما ذلك الإنكار إلا من خياله الفاسد وظنونه الحمقاء . . إنني ألجأ إلى الله تعالى وأستعيذ به لأنه في مثل هذه المواقف لا يملك الإنسان إلا أن يلجأ إلى الله تعالى فإنما يكون فهم كل إنسان بقدر همته ، ورب قارىء للقرآن لم يفهم فيه سوى الحرف ، وألم يقل أبو جهل إنه أساطير الأولين ( انظر الكتاب الثالث شروح أبيات 4385 وما بعدها ) فما دام حديثي قد وقف في حلقك لأن هذا الحلق لا يتسع لهذه اللقمة فلأ صمت أنا . . وهات أنت ما عندك ، وحدثنا لا فض فوك بما تعلم أنت فها نحن كلنا آذان صاغية . . ما دام الفم لا يستطيع أن ينفخ في النادي جيدا . . فانفخى أيتها المؤخرة وهذه الطريفة واردة في مقالات شمس تبريز ( ص 52 ) انظر كيف هبط مولانا في الحديث لكن هذا الهبوط في الحديث عند كبار شعراء الصوفية كان يحدث عندما يكون المخاطب من هذا القبيل « خاطبوا الناس على قدر عقولهم » لكن داخل هذا الهزل يكمن التعليم فالعارف هو في البداية معلم قد يلجأ داخل درسه إلى فكاهة قد توصل إلى طلابه ما لم يستطع الجد أن يوصله . . وها هو الحكيم سنائى رغم جهامته الشديدة يهزل أحيانا . . لكن حذار من اعتباره هزلا . . إنه توحيد . . بل وقال مولانا جلال الدين في موضع آخر : إن بيت شعري ليس بيتا إنه إقليم كما أن هزلى ليس هزلا إنه تعليم ( مولوى 4 / 108 ) . ( 771 - 780 ) : يحدثنا مولانا جلال الدين عن الأدب ، ليس المقصود بالطبع الأدب المكتوب بل بمعناه الأخلاقي كعماد من عمد الطريقة ، فالأدب ليس إلا تحمل عديم الأدب ، بهذا تغلق أبواب عديده من الجدل ، ومن التلاحى ، ومن التعصب ، ومن ثم فإن كل شكاء من سوء خلق الناس لا بد وأن يكون هو نفسه