جلال الدين الرومي

425

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

سىء الخلق ، فهو يشكو بدلا من أن يصبر ، لكن شكوى الشيخ مختلفة . إنها ليست غضبا ولا جدلا ولا هوى ، إنها من أمر الله تماما كأنها شكوى الأنبياء ، وإلا فهل يمكن أن نتصور نبيا لا يتحمل ، لا . . . إنه في الحقيقة أكثر تحملا من الجبل ، أن يصدر ما يدل على الضعف من نبي تركيز على جانبه البشرى وتقريب له من أتباعه ، وإصلاح لأرواح قومه ، فهيا يا سليمان يا حسن حسام الدين ، كن مثالا على حلم الحق وتواءم مع الغربان « الوقحاء » أو الصقور ( الشرفاء ) من الناس . . فإن كثيرا من أولئك المستعدين للدخول في الطريقة والمهيأين للإيمان كما هيئت بلقيس للإيمان بسليمان عليه السلام . هيا اقتد بالرسول - صلى الله عليه وسلم : - وقل اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون ولا تدع عليهم . ( 781 - 797 ) : عودة إلى قصة سليمان عليه السلام وبلقيس ، وها هو خطاب سليمان في التحذير من مغبة الكفر والعناد وعقاب الابتعاد عن طريق الإيمان ، حيث يفقد المرء توازنه ، ويكون صاحب السلطان بلا سلطان ، ينقلب عليه صاحب بابه ، يأتيه الموت من حرسه ، ويكون مساعده خصما له ، يكون كجسد أعضاءوه كلها في حرب ، فإن هذا الذي جعل أساسا للتناسق بين كافة عناصر الكون ، وبين كل جوانب الإنسان قد غاب وإن غاب يتفتت الوجود الإنسانى ، يكون كل جانب من جوانب الإنسان في حرب مع الجانب الآخر ، يعتريه القلق والاكتئاب ، يحس بأن حياته لا نفع فيها ، تستعبده الطواغيث ، ثم يؤخذ أخذ عزيز مقتدر من جند الله ، تريد أن تعرفي جند الله يا بلقيس ؟ ! إنها الريح التي اقتلعت قوم عاد ، والطوفان الذي أغرق قوم نوح ، والبحر الذي انشق لقوم فرعون ، والأرض التي ساخت بقارون ، والطير الأبابيل التي دقت الفيل ومزقته إِربا والبعوضة التي أهلكت النمرود ، والحجر الذي ألقاه داوود فتشقق