جلال الدين الرومي

420

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

للكواكب السيارة والشعبة للساعات والتراكيب لجمعات السنة ( مولوى 4 / 103 انقروى 4 / 147 ) والخلق يحاكون هذه الحركات سواء بالموسيقى أو بالغناء ، هذا ما يقوله الحكماء ، أما ما يقوله المؤمنون فهو أن هذه الألحان هي آثار أصوات أشجار الجنة وأنهار وجدرانها فهي التي تجعل كل قبيح لطيفا حسنا مقبولا . . ونحن جميعاً من آدم سمعنا كل هذه الأصوات في الجنة ولا زلنا نشتاق إليها . . نشتاق إلى خطاب اللطف الإلهى « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » والشوق إلى الخطاب هو الشوق إلى يوم ألست يوم أقرت النطف في الأصلاب بالربوبية كما فسرها مولانا نفسه ( أتدري ما هو السماع ، إنه الاستماع إلى قوله بلى . . . وهو الانقطاع عن النفس والاتصال به ( استعلامى 4 / 229 ) . لكن شتان بين هذه الألحان في أصولها الطاهرة وبين صورتها الإنسانية تمتزج الروح الطاهرة بالجسد النجس وتختلط على هذه الموسيقى برغائبنا وشهواتنا - وفي كليات شمس التبريزي يقول مولانا في إحدى الغزليات : إن علم الموسيقى هذا علم كأنه شهادة ، ولما كنت مؤمنا فإنني أتوق إلى الإيمان والشهادة ( غزل 457 ص 210 ) - كما يختلط الماء العذب بالبول فيفقد عذوبته وطهر يختلط طهر الموسيقى بدنس الجسد ، لكن الماء مهما صار نجسا فإنه يستطيع أيضا أن يطفى نيران الهموم ، فكذلك الموسيقى والمعشوق الأوحد لا يمكن أن تطفى ناره هذه الموسيقى لكن السماع هو مدار العاشقين ، إذ أن « خيال » أو « ظن » اللقاء بالمحبوب يمكن في هذا السماع ، إنه مجرد شاهد للرغبة أيا كانت هذه الرغبة فإذا كانت رغبة في الدنيا اشتدت وإذا كانت رغبة في الآخرة اشتدت ، فالموسيقى والسماع إذن في رأى مولانا جلال الدين تحرك في الإنسان ما في داخله هو « وفي تعليق آخر نقله الأفلاكى ( 1 / 431 - 432 ) « سئل مولانا لماذا تقرع الطبول وتدق النقارات أيام الأعياء قال : إن الطبل من أجل الآذان الثقيلة حتى تنتبه من غفلتها وتستعد للعيد وهذا المعنى مأخوذ من نقر