جلال الدين الرومي
421
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
صور القيامة وطبل يوم العرض فهي لبعضهم عيد ولبعضهم وعيد ، والعاشق إنما يجد لذة العشق في مجرد توهمه اللقاء بالمعشوق . « فمن على سمعي بلن منعت أن أراك فمن قبلي لغيرى لذت » تماما كقصة من كان يلقى بالجوز في الماء . ( 745 - 759 ) : لم يورد فروزانفر هذه الحكاية في كتابه عن مصادر قصص المثنوى ، وقد وردت رواية أخرى للحكاية في الكتاب الثاني من كتب المثنوى ( الأبيات 1196 - 1212 ) كان يقف على الجدار الذي يحجزه عن الماء . . وكان يقتلع منه الطوب ويلقى في الماء فيسر بصوت سماع الماء من ناحية . . ويسرع في إزالة الجدار من ناحية أخرى . لقد كان ذلك الرجل فوق شجرة الجوز يلقى بثمارها في الماء الذي يجرى أسفلها في عمق وها هو ذلك العاقل الذي يقيس كل الأمور بعقله ، يعذله . . ما هذا الذي يقوم به ؟ ! يفقد الجوز ويزداد ظمأ إذ أن الماء يزداد ابتعادا لكن من الذي قال : إن الظمآن مراده الماء ؟ ! إنه إذا ظمأ إلى الماء لم يكن هذا الماء في متناول يده ، فإنما يكفيه أن يرى حباب الماء أن يسمع مجرد صوت الجوز في الماء نعم إنه الخيال والتصور فالظن الذي يبنى به الإنسان عالما خاصا به ، يجد فيه العزاء عن هذا الحرمان الذي يحيط به ، وأي حرمان أقبح من أن يحرم الإنسان الجنة ؟ وما الذي يهدف إليه الظمآن في هذه الدنيا إلا أن يطوف دائما حول حوض الماء إنه يجده من صوت الماء ؟ ومن خرير الماء - تماما كالحاج الذي يود أن يطوف حول الكعبة - وهكذا أيضا وانظر إلى جلال الدين في بعض تفسيره للعمل الأدبي والفنى يكون هذا المثنوى . إنه مجرد تعبير عن المقصود ، هو أنت يا حسن حسام الدين . . إنه أنت الذي يجعل هذا المثنوى ينطلق من فمي ، ومن خيالي ومن وجداني أقدم هذا البناء الفنى العظيم الجدير بهذا الحرمان العظيم ، وقد يتساءل سائل هل من الممكن أن يكون هذا الأمر كما يعبر عنه جلال الدين . . أيكون ديوان شمس الدين التبريزي كله من أجل شمس الدين