جلال الدين الرومي

414

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

إن أحسست به مثقال ذرة لتركت الملك الصوري كما فعل إبراهيم ابن أدهم ، وملوك الدنيا هؤلاء من دناءتهم وخستهم لا يحسون بهذا الملك العظيم الذي يحس به من سجد للإله سجدة طاعة واحدة من القلب . . . لكن الله تعالى زين في قلوبهم عروشهم وتيجانهم من أجل عمارة الدنيا . . وهم وإن فخروا بأنهم يجمعون من الناس الخراج . . إلا أنهم يتركون هذا الخراج ميراثا عنهم فدعك من هذا الذهب . . ودعك من هذا الملك . . وأطلب من الله بصيرة سليمة تستطيع أن تدرك أن هذه الدنيا مجرد بئر متعلق بحبل الله فيوسف تعلق به فخرج به من البئر فكان أول ماصك مسمعه . . يا بشرى » وفي ديوان شمس : يا من أنت في روح يوسف * لماذ تبقى في البئر تمسك بحبل القرآن * فاصعد من بئر الظلمات وحتى إنهم يخسرون كل شئ حتى أنفسهم ، كم من ظامىء منهوم إلى مال أو حياة أو منصب يستغرقه هذا النهم ويفسد عليه دنياه وأخراه معا كآهل الطين تماما ، ويقدم مولانا مثالا آخر للطائر والحب ، من المشترى والعطار ، فالمشترى يظن أنه بأكله للطين من صنج العطار إنما يغبن العطار ، والعطار يلاحظه ويراه ويتغافل عنه أملا في أن يأكل أكبر قدر من الطين فإن هذا سوف ينقص بالتأكيد نصيبه من السكر . . تماما كالطائر والحبة . . الطائر ينظر على البعد ، والحبة تقطع الطريق إليه . . الصياد يطلب الفريسة ، والفريسة نفسها تطلب الصياد . . وهكذا تصاد الطيور حتى الطيور الضخمة تصاد من سهام النظر ، ومن هنا حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن النظرة سهم من سهام الشيطان ، وفكرة أكل الشواء من الجنب تبدو من أفكار سنائى وعن