جلال الدين الرومي
415
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الإمام الصادق - رضى اللَّه عنه - « ما اعتصم أحد بمثل ما اعتصم بغض البصر فإن البصر لا يغض عن محارم الله إلا وقد سبق إلى كلية مشاهدة العصمة والجلال ( جعفري 9 / 515 ) . فالشهوة تجعل الناس أسارى للدنيا وهم يظنون أنهم أمراؤها ، يظنون أنهم ملوك وهم مملوكون ، سادة وهم عبيد ، وما السيد إلا من خلص روحه من إسار هذه الدنيا ، إن العارفين بالله هم الكيمياء التي تحول المعادن الرخيصة إلى ذهب فكيف يمكن أن يكون للذهب قيمة في عيونهم ؟ ! ! ( 678 - 688 ) : إن لم تكن تصدق أن أولياء الله قادرون بنظراتهم على تحويل كل شئ ينظرون إليه إلى ذهب فإليك هذه القصة عن هذا الدرويش الذي طلب من الأولياء العظام رزقا بلا تعب . . . فدلوه على غاية في جبل وجعلوا فواكهها البرية حلوة في فمه . . ومن هذه الفاكهة الحلوة جرى لسانه بالحكمة بحيث أصبحت أقواله فتنة للخلق أجمعين وكان الدرويش يخاف شبهة الرياء ، فأدرك ما في إقبال الخلق من فتنة تقف أمام سيره الصوفي ، فدعا الله أن يسلبها عنه ، فاسستجاب لدعائه . . أعقبه سعادة في قلبه . . هي سعادة الإخلاص والبعد عن الرياء تلك السعادة التي لا يحسها إلا ذلك الذي جعل علاقته مع محبوبه بحيث لا يطلع عليها بشر ولا يدركها ( غيره ) ، لقد بلغ درجة من السرور الباطني بحيث أصبح يظن أنه إن لم يكن في الجنة سوى هذا السرور جزاء للمؤمنين لكفاهم هذا . . . إلى هنا . . الحكاية تعتبر مقدمة للحكاية الحقيقية التي يريد أن يضربها كمثال على قرة أولياء الله على تحويل كل شئ إلى ذهب مما يجعل الذهب غير ذي قيمة في أنظارهم .