جلال الدين الرومي

404

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

كل إنسان المسموع من الحقائق عيانا ، وهذا النور لا يحتاج إلى حديث ، لقد غمر المسجد النور دون أن يتفوه عثمان رضي الله عنه بكلمة واحدة ، بل إن الأعمى نفسه يدرك قبسا من هذه الشمس ، أليس الأعمى في النهاية يحس بسطوع الشمس على وجهه من حرارتها ، ومن تلك الضجة والحالة العامة التي تصاحب سطوعها ؟ إنك من مشاهدة قليلة يا فلان تصاب بالسكر . . فلا تظنن أنك بطاعة قليلة قد وصلت إلى شمس الحقيقة ، إنها مجرد شعاع ، وإذا كان هذا هو نصيب الأعمى ( أي المحجوب ) من الشمس فتخيل أنت ما يمكن أن يصل إليه البصير ؟ ! ! إن من يكون مستنيرا بنور هذه الشمس لا يمكن أن يصل إلى كنهه عقل حي ولو كان من أقوى العقول كعقل أبى علي بن سيناء ولو جرد العقل وهتك أسرار المشاهدة وفضحها ومد يده ، في حرمها ، لقطع السيف الإلهى هذه اليد أي يد ؟ ! ! بل لقطع رأسه نفسها وما نبأ الحسين بن منصور الحلاج منك ببعيد . ( 512 - 520 ) : إن ما بين القيل والقال والادعاء والتفيهق وتحريك اللسان وبين العين البريئة من الشك بعد المشرقين ، لو قلت لك مئات الآلاف من السنين فهو قليل ، لكن إياك واليأس من وصول نور السماء إليك ، فعندما يشاء الله يصل هذا النور في لحظة من الزمان وإلا فإنه يوصل إلى المعادن من الكواكب رحمته وقدرته في كل لحظة فيتحول الحجر إلى معدن ثمين ، وكواكب الرحمة غير تلك الكواكب التي في الفلك ، إن تلك الكواكب التي في الفلك يقضى عليها الظلام لكن كواكب الحق راسخة في صفاتها لا تجرى عليها ولا تخفيها شمس ، إن قدرته سبحانه وتعالى سيارة حتى زحل وبيننا وبينه مسيرة مئات آلاف