جلال الدين الرومي
405
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
السنين وهذه القدرة مستمرة لحظة بلحظة ، وفي لحظة واحدة يقربها الله بيد القدرة الإلهية ، إنها كلها في يد القدرة الإلهية كالظل أمام الشمس ( لب لباب فلسفة جلال الدين . . . الأكوان كلها أمام الله سبحانه وتعالى كالظل أمام الشمس ) ، وهكذا فإن شمس الحقيقة تطوى آثار كل الكواكب كما يطوى الظل أمام الشمس ، إن النور الحقيقي لا يصل من النجوم والكواكب إلينا ، بل يصل النور من النفوس النورانية للأنبياء والأولياء ( التي قبلت أكبر قدر ممكن من نور الله ) إلى الكواكب نفسها ومع أن الذي يبدو في الظاهر أن هذه الكواكب هي القوامة علينا . . والتي تدبر أمورنا على أساسها . . لكن الإنسان ليس الإنسان المطلق بل الإنسان بباطنه هو القوام على الكون وهذا يشبه ما قاله ابن الفارض : ولا فلك إلا ومن نور باطني . . . به ملك يهدى الهدى بمشيئتى . ( 521 - 530 ) : الإنسان هو العالم الأصغر والكون أو العالم هو الإنسان الأكبر . . هكذا تعارف الحكماء على أساس أن الإنسان بخلقه هو مثال لهذا العالم والكون بكل كواكبه وأفلاكه ومظاهر الطبيعة فيه ( انظر جامع الحكمتين لناصر خسرو ، الترجمة العربية للمترجم 377 - 382 ) وينسبون إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه تعبيره عن هذه الفكرة شعرا : دواؤك منك وما تشعر * وداؤك فيك وما تبصر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر