جلال الدين الرومي

403

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

القوالين دون أفعال في زمننا الحالي وفي كل عصر وزمان أولئك الذين يؤيسون الخلق ويصيبونهم بالقنوط دائما ، فبين أقوالهم وأفعالهم بعد المشرقين . ( 487 - 496 ) : يضرب مولانا المثل بقصة شاعت في مصادر متأخرة عن عثمان رضي الله عنه - حينما صعد المنبر وقال كلمته التي اشتهرت في هذا المجال « حاكم فعال خير من حاكم قوال » ولما ولى عثمان صدور المنبر فقال : رحمهما الله - يقصد أبا بكر وعمر - لو جلسا هذا المجلس ما كان بذلك من بأس ، فجلس على ذروة المنبر فرماه الناس بأبصارهم ، فقال : إِنَّ أول مركب صعب وإن مع اليوم أياما وما كنا خطباء وإن نعش لكم تأتكم الخطبة على وجهها إن شاء الله تعالى » . ( عيون الأخبار للدينوري ج 2 / ص 235 ، ماخذ 131 ) وقد فسر سنائى صمت سيدنا عثمان رضي الله عنه من الخطبة تفسيرا آخر إذ قال : إن الحياء قد عقد لسانه عن الخطبة ( حديقة البيت 214 وهكذا فسره الأنقروى 4 / 101 ) وهنا مغزى سياسي إسلامي شديد الأهمية والوضوح ، في تفسير مولانا على لسان عثمان رضي الله عنه لسبب تنسمه لذروة المنبر ، وهو أن أخذ السياسة والحكم عن الرسول مباشرة ، وما يعنيه هنا هو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أتمم الرسالة دنيا ودينا ، وإنما تختلف صورة التطبيق في بعض الأحيان لاختلاف بعض الأمزجة بين الشدة ولين الجانب ، وبين الأخذ بالعزائم والأخذ بالرخص . . إلى آخره مما لم ينبه إليه المفسرون القدماء للمثنوى من ناحية ، وما لم ينبه إليه أيضا الباحثون في السياسة الإسلامية من المعاصرين . ( 497 - 511 ) : ينتقل مولانا جلال الدين إلى حديث عن الحقيقة فعندما تسطع شمس الحقيقة التي لا كسوف لها ولا غياب لأنها تشرق في القلب يرى