جلال الدين الرومي

402

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

« المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى شئ منه وجد ألم ذلك في سائر جسده وأرواحها روح واحد فإن روح المؤمن أشد اتصالا بروح الله من اتصال الشمس بها ( جعفري 9 / 459 ) . ومن شروط هذا كله أن يطهر القلب بالتوبة « سبزوارى 273 - 274 » « وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون » فالنشأة الآخرة أساسها على الحضور والجمع بعكس النشأة الأولى وأساسها على الغيب والفرق ، وما الدنيا وما فيها إلا كحلم النائم ، ويرى بعض علماء الكلام أن الجنة والنار قد خلقتا بالفعل ، ويرى بعضهم أنهما لم تخلقا بعد ، وإنما تخلقان فيما بعد من الأعمال والملكات والنوايا ، وتجسم الأعمال الذي يترجم إلى صور عينية في الجنة والنار ورد مرارا في الحديث الشريف في مثل قوله صلى الله عليه وسلم « في الجنة قيعان غراسها سبحان الله » وقد مر الحديث عن هذه الفكرة بالتفصيل في الكتاب الثالث ويرى مولانا جلال الدين أنه لن يستطيع أن يصل في هذا المضمار إلى نتيجة على أساس أن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فيعود إلى قصة سليمان والمسجد الأقصى . ( 483 - 486 ) : ينبه مولانا إلى أن سليمان عليه السلام كان يعظ بالقول والفعل ، ويدق على هذه النقطة القائلة أنه لا يغنى قول عن فعل ، وقد دق الصوفية كثيرا على هذه النقطة ، وفي هذا المجال قال سنائى في الحديقة : « لا تقل إني سوف أفعل ، بل قل دائما لقد فعلت » ( بيت رقم 3972 ) ، ولا جدال أن القدوة تتحقق بالفعل لا بالقول وفي قول لأبى عبد الله رضي الله عنه « كونوا دعاة للناس بأعمالكم ولا تكونوا دعاة بألسنتكم » ( جعفري 9 / 465 ) ونستطيع أن ندرك أهمية هذا الأمر في الإسلام إذا نظرنا إلى كثير من