جلال الدين الرومي

399

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا * إخالك أنى ذاكر لك شاكر فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا * بأنك مذكور وذكرك ذاكر ( أنقروى 4 / 91 ) ( 442 - 466 ) : يواصل مولانا جلال الدين إفاضاته في هذا المجال إذن فالذين ذهبوا عن هذه الدنيا ليسوا بفانين أو معدومين وإنما هم في صفات الحق مغمورون ، وكل صفاتهم أمام صفات الحق فانية مختفية كأنها أنوار الكواكب أمام نور الشمس ، وإن جادلت في هذا فاستمع من القرآن الكريم « وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » ( يس : 22 ) قال نجم الدين في تفسيره « ما هي إلا جذبة واحدة بالخروج من لدنهم والغيب عنهم فاليوم لا تظلم نفس من استحقاقاتها وما هي مستعدة لقوله ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ، فمن عمل للدنيا يجز من الدنيا ، ومن عمل للآخرة يجز منها ، ومن عمل لله يجز من عواطف إحسانه ( مولوى 4 / 64 ) والمحضرون لا يكونون معدومين وحسبك هذا دليلا على بقاء الأرواح . . . وثمة عذاب آخر للأرواح مختلف عن عذاب الأجساد : وهو أن تحجب الروح عن بقاء الحق وهذا هو عذابها ، أما أرواح الأنبياء والأولياء فتكون منتفية عن الحجاب ببقاء الله ، وها أنا قد حذرتك وقلت لك : ألا تحجب من اتحاد من هذا المصباح الحسى الحيواني ، وصل روحك بأرواح السالكين القدسية ، فإن كان لك فإنه مصباح من قبيل مصابيح الحس فهي ليست متحدة ، ومن هنا فالحرب قائمة والخصومة مستمرة ، والجدل محتدم بين أصحاب المصابيح الحسية والأرواح الحيوانية ولم يسمع أحد أن حربا قد قامت بين الأنبياء فأرواحهم شموس ، وأنوارنا الحسية مصابيح وشموع ودخان يموت أحدها فيشتعل آخر حتى الصباح ( القيامة ) ، لكن مصباح النبي إن مات أو طوى