جلال الدين الرومي
400
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فمتى يظلم بيت الجار من موته ، إن نوره باق ، لأنه مستمد من نور الله ، ونو الله لا ينطفي ، والأرواح الحيوانية موتها مؤقت بطلوع شمس الحقيقة ، والمصابيح المتفرقة بين الدور ، يقوم على كل منها نور كل بيت فحسب ، يظلم البيت بظلام مصباحه ، هذه هي الأرواح الحيوانية ، وهي مختلفة عن الروح الربانية التي هي أشبه بالقمر يسطع على كل البيوت فيأخذ كل بيت بقدر كوته ، وكلها نور واحد وهو بدوره باق ما بقي القمر ، فإن سطعت الشمس فلا قمر ، وإن غابت الشمس فكل البيوت في ظلام . ويعود مولانا جلال الدين فيذكرنا بأنها كلها أمثلة لمعان أكبر وأعظم لا تتأتى في بيان ، ومن هنا فإن المثل قد يهدى وقد يضل بقدر القابليات ، وويل لمن لا يفرق بين المثال والمثل وليس فيهما من المناسبة إلا شئ واحد وهو أن المحسوسات تتكشف بنور الشمس كما تتكشف المعقولات بالعقل ، وقد ضرب الله عز وجل بالمثل لنوره بقوله « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . . إلى آخر الآية » وأي مماثلة بين نوره ونور الزجاجة والمشكاة والشجر والزيت وكذلك ضرب الله المثل للحياة الدنيا بالماء النازل من السماء وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل للإسلام بالقبة وضرب المثل للعلم باللبن والقرآن بالحبل ، فأي مناسبة بين هذه الأمور وبين الأشياء المضروبة لها الأمثال ؟ ! ولكن لما كان الحبل يمسك به للنجاة والقرآن مثلا يمسك به للنجاة مع التمثيل وقس على هذا ( مولوى 4 / 67 نقلا عن عبد الوهاب الشعراني من الموازين ) وذلك السىء الطوية هو مثل العنكبوت ينسج حول نفسه شباكا من لعابه النتن ، وهو أوهن البيوت إنه ينسج حول نفسه ما يحجب النور عنه ، وكذا كل من في الحياة الدنيا ، إنما يقيم حول نفسه من نفسه ما يحجب عنه الحقائق ويمنع عنه النور قانع به مقيم عليه ، يظن أنه قد وصل من حيث إنه قد فصل ،