جلال الدين الرومي

398

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( أنقروى 4 / 86 ) إذا انتفت القواعد إذن ( أي الأبدان ) عاد النور متحدا ، وقد يورد هذا التشبيه إشكالات لأن هناك فرقا بين الإنسان والأسد لكن المثل يتضح عند التضحية بالروح ، لا تشبيهات إذن إلا عند القيام بالعمل ولا صورة متحدة في هذه الدار : بل تفرق بينها الأشكال والأجساد وإن اتحدت الصفات وإلا ضربت لك مثالا ، فكل جماعة مظهر من مظاهر الصفات فالملوك هم مظهر لملوكية الله ، والعارفون هم مظهر نعيم الله ( سبزوارى 4 / 272 ) . ويقرب مولانا جلال الدين - كما قال - الصورة التي يراها محيرة ، فلا شئ في الدنيا يشبه ما يريد أن يعبر عنه ، إن الأجساد في الدنيا أشبه بالمصابيح التي توضع ليلا في البيوت ، تحتاج إلى فتيل وإلى زيت من هذا وذاك ، وفتيلها هو تلك الحواس الخمسة ، فهو لا يحيا بلا نوم أو طعام ولا بقاء له دون زيت أو فتيل ، وهي أيضا لا وفاء لها بالزيت والفتيل ، إن طلوع النهار إيذان بموتها ، وهكذا جملة أحاسيس البشر فانية يوم الحشر ، وهذه الأحاسيس وإن تكن معدومة ، لكن الأرواح تظل موجودة ، وحقائقنا وماهياتنا وأعياننا الثابتة ليست قابلة للعدم لكنها مثل النجوم ومثل ضوء القمر تكون ممحوة في نور الشمس ، وهكذا مثلما ينمحى أثر لدغ البرغوت أن سعت الحية إليك ، ومثلما يهرب عريان في الماء حتى ينجو من لدغ الزنبابير تطوف فوق رأسه فرحة تنتظره أن يرفع رأسه من الماء لتلدغه . . فما هو الماء ؟ ! إنه ذكر الحق ، وما هي الزنابير في هذا الزمان ؟ ! إنها ذكر هذا وذاك ، فظل في الماء وأصبر حتى تنجو من الوساوس القديمة ، وسوف تأخذ بعدها طبع الماء الصافي بحيث تهرب منك وساوس الدنيا إلى الماء بدلا من أن تهرب أنت منها ، وبعدها ابتعد عن الماء إن استطعت فقد وصلت إلى سر التوحيد ، وصار قرينا لك ، مصاحبا إياك ، ويشير الأنقروى إلى معنى مشابه في شعر محيي الدين ابن عربى :