جلال الدين الرومي

386

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 172 - 185 ) - لقد فعلت زوجة الصوفي هذا الفعل مرات ومرات ولكن ليس في مرة تسلم الجرة ، وهكذا يصاب المنافق بموت الفجاءة كي تفوته فرصة التوبة ، وها هو الصوفي يخاطب الزوجة الفاجرة ، أن الله يعلم لكن غضبه يفعل فعله بالتدريج كمرض السل ، يظن المريض أنه صحيح بينما يقضى عليه المرضى لحظة بلحظة ، وهكذا فقد وجدت المرأة نفسها كأنها في العرصات يوم الحشر ، حيث لا ترى عوجا ولا أمتا يستطيع المجرم أن يختبىء خلفه ( انظر طه / 102 ، 107 ) . ( 186 - 209 ) : أخفت المرأة خدنها في ملابس النساء ، إن الرجل مفتضح داخل ملابس النساء كأنه جمل على رأس سلم ، لكن المرأة تواصل حديثها ، ولكي تتم السخرية لا تجد موضوعا تتحدث فيه إلا الشرف ، فإنه هذه المرأة من نسوة الأعيان جاءت خاطبة ابنتها ، كيف ؟ ! وأول شروط الزواج الكفاءة ، لا يهم هي لا تريد لابنها سوى الشرف والأصل والمنبت الطيب . . كم من الغارقين في الإثم لا يتحدثون إلا عن الشرف ؟ ! وهل صادفت في أي زمان ومكان متشدقا بالشرف والعفة إلا وهو غريق في الإثم حتى أذنيه ؟ ! إنه نوع من الازدواجية حيث يبدو في الظاهر ما يتوق الباطن إليه . . جزئية من جزئيات الحياة اليومية التقت إليها مولانا بعينه الناقدة الفاحصة . . أشبه بنظريات الإسقاط في علم النفس الحديث ، فقد كانت المرأة تستطيع أن تدخل أي موضوع إلا موضوعات الستر والعفة والأصل والمنبت الطيب . ( 210 - 224 ) : هذا هو المستفاد من الحكاية : تواصل المعشوقة حديثها إلى عاشقها : لقد رويت لك هذه الحكاية حتى تكف عن التشدق بالكلام من افتضاح أمرك . . إنك أشبه بزوجة الصوفي غريق في الخيانة والإثم ومتشدق بكلام لا