جلال الدين الرومي

387

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

جدوى منه ، إنك تخجل منى ، لكنك لا تخجل من الله سبحانه وتعالى ويواصل مولانا جلال الدين ( المعشوقة في الظاهر ) حديث عن صفات الله وهي أولى المشكلات الكلامية التي يخوض فيها في هذا الكتاب الرابع لقد سمى الله سبحانه وتعالى نفسه سميعا لكي تكف عن قول الهزل ، وسمى نفسه عليما حتى لا تفكر في الفساد خوفا منه ، وليست هذه كلها أسماء أعلام بالنسبة لله تعالى ، فمن الممكن أن تسمى الأشياء بأضدادها ، والاسم جامد ومشتق لكن أسماء الله قديمة ، ويرى ملا هادي سبزوارى ( 4 / 266 ) أن مولانا جلال الدين يرد بهذا على مذهبين : المذهب الأول هو مذهب المعتزلة الذين قالوا بنفي الصفات عن الله تعالى بالنيابة بمعنى أن الآثار المترتبة على الصفات تترتب عنده سبحانه وتعالى على الذات ، وقالوا ليس له صفة قائمة به بل صفته هي وصف له ( انقروى 4 / 53 ) وهذا مثل أحكام الفعل وإتقانه وهو من آثار العلم ، أوخذ الغايات ودع المبادئ وهذا خطأ محض لأن الأثر غير ابتداء الأثر ، وهو في حد ذاته مبدأ الكمال ، ومستجمع للكمال كله بالوجوب ، كما نفى أيضا مذهب الأشاعرة الذين قالوا بزيادة الصفات على الذات ، وهذا يعنى أن الصفة قائمة بغيرها بحيث يعنى هذا أنها لا محالة زائدة على الذات وهذا باطل ، فالصفات عين الذات ، وكما قال أمير المؤمنين ، رضي الله عنه : كمال الإخلاص نفى الصفات عند الشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصفه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ، وفي رأى العارفين المتألهين أنهم يقولون بالحقيقة النورية للوجود الصرف كوجوب محض دون تعينات الذات وكل حقيقة مأخوذة بتعين كمال يسمونها الصفة ويطلقون على مجموع الذات والصفة « اسما » ( سبزوارى 4 / 266 - 267 وانظر مذاهب الإسلاميين لعبد الرحمن بدوي ص 545 وما بعدها ) . ولعل مولانا يقدم هنا رأيا جديدا ، وهو أن