جلال الدين الرومي

385

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 156 - 160 ) : يقول العاشق أنه إذا كان قد جاوز حد الأدب فإنه يغفر له عند محبوبته سعيه وطلبه ، وكأنما كان يقول بلغة معاصرة : أن يسعى إلى غاية قبيحة بوسائل شريفة ( ! ! ) وترد المحبوبة ساخرة أن ما رأته فيه من حسن الأدب حقا ، وهذا هو ما يظهره فما بالك بما يبطنه فلا هو مستهلك في المعشوق ظاهراً أو باطنا ، وإنما تريد القول أن ظاهره يدل على باطنه فإن كل إناء ينضح بما فيه ( بيت أورده الأنقروى 4 / 41 والمولوي 4 / 28 ولم يرد في طبعة نيكلسون ) ، وتضرب مثلا بحكاية الصوفي الذي ضبط زوجته متلبسة بجرم الزنا مع اسكاف فألبسته ملابس النساء وادعت أنها زوجة أحد الأعيان جاءتها طلبا لابنتها ، والحكاية من الحكايات الكثيرة التي تجاهلها فروزانفر في مصادر حكايات المثنوى ولعله لم يجد لها أصلا ، وقال استعلامى إنها من المأثور الشعبي المشهور 4 / 198 . ( 161 - 171 ) : يسوق مولانا داخل الحكاية بعض الأفكار تعليقا على زوجة الصوفي إلى عودة زوجها في ذلك الوقت من النهار لكن الأمان من مكر الله لا يستقيم على طول الخط ، « والقياس » المذكور في 164 تأكيد من مولانا جلال الدين على عدم الاعتماد على القياس ( انظر أيضا الأبيات 82 من الكتاب الثاني و 3994 من الكتاب الثالث ) فإنه مهما كان ستَّارا إلا أنه يجازى ويعاقب ، والإثم أشبه بالبذرة ، ولا بد للبذرة من أن تنبت نباتا يظهر فوق الأرض وينبئ عنها ، ثم يضرب مثلا بحكاية أخرى ( تجاهلها أيضا فروزانفر ) وفحواها حكاية ذلك اللص الذي ضبط في عهد عمر بن الخطاب فسلمه إلى الجلاد ، وأخذ اللص يصيح بأنها أول مرة يفعلها ، فأجاب سيدنا عمر - رضي الله عنه - بأنه : حاشا لله أن يفضح مذنبا عند أول فعله للمذنب ، إنه يستر مرات من فضله لكنه يفضح من أجل العدل ، وذلك حتى تتجلى صفتاه : اللطف والقهر .