جلال الدين الرومي

384

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

في هذا المجال على ما ورد في النص هذا بالرغم من أن الروايات كانت تروى عن احترام السلطة لجلال الدين - الخوف هنا عن الحساسية من السلطة المطلقة التي لا يرد عنها رادع . ( 120 - 154 ) : عودة إلى حكاية العاشق الذي وجد محبوبته في البستان وها هو يراودها عن نفسها ، فلا شاهد عليهما إلا النسيم ، وترد عليه زاجرة إياه : وأين محرك النسيم ؟ ! وينطلق مولانا جلال الدين في هذه الفكرة : إن هذه الرياح الجزئية التي هي طوع أمرنا لا تتحرك إلا إذا حركناها نحن بالمروحة وهذا النفس إنما هو متحرك بحركة الله سبحانه وتعالى « ولا متحرك إلا بمحرك » ( سبزوارى 4 / 274 ) بل الكلام الذي تجعله حينا مدحا وحينا ذما لابد له من محرك وهكذا دواليك حتى الرياح الكلية ، تستطيع أن تتعرف على طبائعها قياسا على هذه الرياح الجزئية التي تلمسها وتحس بها ، أحيانا تكون على الدنيا ربيعا وأحيانا تكون ريحا صرصرا كما كانت على قوم عاد ، وهناك ريح السموم وريح الصبا وفي الحديث النبوي « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » . وهكذا الكلام حينا لطف وحينا قهر ، وهو نفس رحماني في كلتا الحالين على فحوى « لا تسبوا الريح فإنه من الرحمن » ( مولوى 4 / 35 ) وإذا كانت المروحة حينا تكون للترويح ولكنها هلاك للبعوض ، فكيف تنكر هذا على الرياح الكلية أي الأبراج السماوية الهوائية الجوزاء والميزان والدلو ( سبزوارى 4 / 264 ) . وكما يقدم مولانا فكرته على مستويات : ألا يطلب الفلاح الرياح لكي يذرى محصوله ؟ ! أليس طلق الولادة من قبل الرياح ؟ ! أليس ألم الأسنان نوعا من الرياح ؟ ! وهل تراك ترى كل هذا ؟ ! ألست تعرفها بآثارها ؟ ! .