جلال الدين الرومي
379
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
واحدة ، وينتقل مولانا من المطلق إلى المحدود ، ويقدم صورا محسوسة إن عاشق كل حرفة وكل شئ إنما يعشقها لأن الله تعالى قد أذاقه حلاوته منذ البداية ( انظر للذوق 1 / 255 - 277 ) وهكذا فعشق عمل ما إنما يمثل أساس هذا العمل ، ثم توضع العراقيل لأن كل لذة تنافس لذه القرب باطلة ، وكل شئ ما خلا الله باطل ، وإنما يضع الله سبحانه وتعالى العراقيل لكل يدفع الطالب مهر مطلوبه ، ويؤمله ويؤيسه في كل لحظة حتى لا يكف عن الطلب ، فالطلب في حد ذاته نوع من العشق هو عبادة قد يبطلها الوصول ، ولكل إنسان مطلوب يقف على بابه ، فانظر ما يكون مطلوبك ، فهو بقدر همتك ، والباب يفتح فيكون رجاء ثم يغلق فيكون يأس واضطراب وفي هذه البوتقة يصهر الإنسان . ( 52 - 64 ) : يعود مولانا جلال الدين إلى الحكاية ، فها هو العاشق الذي وجد محبوبه بينما كانت الشرطة تطارده يطلق لسانه يطلب الرحمة للشرطة لكن مولانا لا ينسى أن يحلل طبيعة الشرطة التي تكون أكثر فتكا من السلطة التي تقصد حمايتها ، فمن الواضح أن العاشق لم يكن قد ارتكب ذنبا ما ، لكن الشرطة كانت تطارده فحسب لكي تأخذ منه بعض الدراهم ( ! ! ) وها هو يدعو الله أن يعوضهم عما كانوا سيأخذون منه بأضعاف أضعافه ( ! ! ) وليس هذا فحسب بل يدعو أن يخلصه الله من طبيعة الشرطي فيه ، وما هي طبيعة الشرطي ؟ إنه لا يريد الخير للبشر ، إنه يفرح إذا قسا الملك على الرعية ، ويحزن إذا رحمها ، إنه يعتبر هذا العمل ابتلاء من الله سبحانه وتعالى ، بل إنه ليضلل الحاكم لكي تطلق يده في الرعية . ( 63 - 77 ) : لأن هذا الشرطي الذي لا يتأتى منه الخير ، قد يأتي منه الخير للعاشق ، وإن لم يكن هذا بإرادته ، يخلص مولانا إلى أنه لا يوجد شر مطلق