جلال الدين الرومي
380
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في هذا العالم . فما يكون شرا بالنسبة لأحد ، يكون خيرا بالنسبة لآخر ( انظر 1 / 2005 - 2008 ) وهذا نفى لكل مدارس الفسلفة التي تحدد المشكلة ( جعفري 9 / 295 وما بعدها ) والفكرة واردة عن سنائى في الحديقة « وفي ذلك الزمان الذي خلق الله فيه الآفاق لم يخلق شرا على الإطلاق » ( انظر الترجمة العربية للحديقة البيت 459 ) كما وردت في معارف بهاء لد ( 1 / 389 ) ، وهكذا فقد كان مولانا جلال الدين شأنه في هذا شأن الصوفية يؤمن بأن الخير هو الأصل في العالم ، ويرى ملا هادي سبزوارى أن الحكماء الإلهيين كانوا يرون الخير بالنسبة للوجود بديهيا لأن هذا الأمر متعلق بأصل الأصول أي التوحيد ( سبزوارى 4 / 262 ) ، ويروى الأنقروى حكاية عن محى الين بن عربى في هذا المجال إذا كان جالسا ذات يوم في جماعة من مريديه فمر أحدهم ذو رائحة كريهة ، فسأل مريديه عن سر هذه الرائحة الكريهة فقال بعضهم : للتواضع ، والمسكنة ، وقال بعضهم هضما لنفسه ، وقال بعضهم : سترا عن الناس لأسرار باطنه ، وقال الشيخ : لا بل الوجود خير محض وهو نظر إلى هذه الحبة فاحتملها لأجل الخيرية ( الأنقروى 4 / 24 ) أو كما قال ابن الفارض : فلا عبث والخلق لم يخلقوا سدى * وإن لم تكن أفعالهم بالسديدة وإلى مثل هذا المعنى ذهب حافظ الشيرازي بقوله : قال شيخنا إن قلم الصنع لم يجر بخطأ قط ويستمر مولانا على هذا النسق في تفصيل هذه الفكرة ، فالسم قد يكون لهذا غذاء لكنه لذاك موت ، تماما كما ذكر سنائى في الحديقة إشارة إلى شرب