جلال الدين الرومي

378

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يستمعه وينصت إليه فيعلقون عضد إيمانه واعتقاده ويرمون به منكوسا في سقر ( مولوى 4 / 13 وانقروى 4 / 19 ) . كما وردت الرواية في مناقب العارفين للأفلاكى ( 2 / 745 ) ، وهكذا يرى مولانا أن حسام الدين قد رأى أحوال متلقى المثنوى تماما ، فإنما يكون جزاؤه من جنس عمله ، ومصيره من جنس تلقيه ، وبصيرتك يا حسام الدين الناظرة إلى عالم الغيب أستاذة في هذه الأمور ، وهنا إشارة للأفلاكى ( نقلها من جامى في نفحات الأنس ) أن المريدين عندما كانوا يقرأون المثنوى كان الملائكة يراقبونهم وإن لم يسمعوا جيدا كان إيمانهم يسلب . وبصيرة غيب حسام الدين هي على علم بهذا المصير ( استعلامى 4 / 193 ) ، فلا أنقص الله هذه البصيرة ولا غيبها عن الدنيا ، وهيا دعك يا حسام الدين من أولئك الذين ليسوا بأهل لهذا الكلام ، وليكن همك وهمتك حكرا على من هم أهل له وعد بنا إلى تلك الحكاية التي تركناها دون إنهائها في الكتاب الثالث . ( 40 - 51 ) : يبدأ مولانا في إكمال الحكاية التي وردت في نهاية الكتاب الثالث بداية من البيت 4807 ، لكنه كعادته ودأبه في القص ، يقدم من خلال الحكايات أفكارا عديدة ، وها هو يحدثنا عن حال عاشقه الذي وقع على معشوقته فجأة ، كان المعشوق بالنسبة له كالعنقاء ، لم يكن يسمع عنه إلا الاسم ، لم يكن قد شاهدها إلا مرة واحدة ثم نفذ سهم القضاء ، وهكذا كل شئ فيما يرى مولانا . . . يكفى أن يومض كالبرق في حياة الإنسان المظلمة شهاب من معشوق حي أو معشوق ميت ، ليس هذا فحسب بل إن حادثة ما قد تغير الإنسان تغيرا تاما ، وهذا واضح في سير الصوفية جميعا كما تقص . . حادثة فجائية تغير فهم الإنسان من النقيض إلى النقيض ، ليس هذا في الطريق الصوفي فحسب بل وفي كل أمور الدنيا ، ويظل الإنسان في أثر هذا الشهاب الذي ذاق حلاوته مرة