جلال الدين الرومي

361

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

3740 - فأعلم أن الغافلين هم بمثابة جبال الثلج ، ذلك لكي لا تحترق حجب العاقلين . - ولو لم تكن صورة الجهل الناسجة للثلوج ، لاحترق جبل قاف هذا من نار الشوق . - إن النار في حد ذاتها ذرة من غضب الله وقهره ، وهي بمثابة الدرة من أجل ردع اللؤماء . - ومع مثل هذا القهر الذي هو مهول ويفوق الحد ، أنظر إلي برد لطفه الذي سبقه . - إنه سبق معنوي لا مثال له ، ولقد رأيت السابق والمسبوق دون أن تكون هناك إثنينية . 3745 - وإن لم تر هذا فالسبب هو الفهم الدني ، فإن عقول الخلق بالنسبة لهذا المنجم كحبة شعير . - فاعتبر أن العيب من نفسك لا من آيات الدين ، فمتي يحلق في أفلاك الدين طائر الطين ؟ ! - إن هذه الطيور لا تحلق في مكان أعلي من هذا الفضاء ، ذلك لأن نشأتها ونموها من الشهوة ومن الهوي . . . - فكن حائرا إذن دون إنكار أو إقرار ، ربما يتقدمك عون من الرحمة ومحمل . - فما دمت غبيا و ( دون ) فهم هذه العجائب ، تكون قد تكلفت . . إذا أقررت أو أنكرت . 3750 - وإن قلت لا ، فإن لا هذه تضرب عنقك ، ويسد القهر ب - « لا » هذه كوة ( الرحمة ) أمامك . - إذن فكن حائرا ووالها فحسب ، حتى يأتيك نصر الحق من قدام ومن وراء .