جلال الدين الرومي

338

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إنه يحلق عاليا في رياض تجرى من تحتها الأنهار ، ذلك الذي يدرك قبسا من سر الصحف . - أو أنك تظنن أن وجوه أولياء الله ، هي على نفس ذلك النسق الذي نراها عليه . - إن الرسول عليه السلام ما فتيء يتعجب من هذا الأمر متسائلا : كيف لا يبصر المؤمنون وجهي ؟ . 3475 - كيف لا يبصر الخلق وجهي ؟ ذلك الوجه الذي فاق شمس المشرق ( نورا وبهاءا ) ؟ . - وإذا كانوا يبصرونه فلماذا هذه الحيرة ( والتردد ) ومن ثم نزل الوحي قائلا : إن هذا الوجه مخفى عنهم . - إنه بالنسبة لك قمر وبالنسبة للناس سحاب ، حتى لا يرى من لا يؤمن بك وجهك بالمجان . - إنه بالنسبة لك حب لكنه بالنسبة للآخرين فخ ، حتى لا يشرب العوام من هذا الشراب الخاص . - قال الله تعالى : « تراهم ينظرون إليك » ، لكنهم نقوش على حمام ، وهم « لا يبصرون » . 3480 - وهكذا تبدو لك الصورة يا عابد الصورة ، وكأن هاتين العينين الميتتين فيها تنظران . - وأنت أمام عين الصورة هذه تراعى الأدب ، وتتساءل : كيف لا تهتم بي ويا للعجب . - لماذا هي صامته تماما هذه الصورة الطيبة بحيث لا ترد السلام على ؟ ! - لماذا لا تحرك رأسها وشاربها جودا ، شكرا على ما قدمته لها من سجود ( كثير ) .