جلال الدين الرومي
333
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3410 - قال له : ما دمت قد أقررت بهذا أمامى فامض ، لقد نجوت من آفات الزمن . - لقد أنصفت ونجوت من البلاء ، وكنت خصما فصرت من أهل الولاء . - إن الخصال السيئة لم تكن أصلا في ذاتك ، فمن السوء الأصيل لا يتأتى سوى الجحود . - وهذا السوء العارض والطاريء ( العارية ) . . هو الذي لا يلبث أن يجعل صاحب الذنب يقر بالذنب ويبحث عن التوبة . - مثل آدم الذي كانت زلته عارية ، فلا جرم أنه تاب في التو واللحظة . 3415 - لكن جرم إبليس لما كان أصليا وفي ذاته ، لم يكن له طريق إلى التوبة النفيسة الغالية . - فامض ، لقد نجوت من ذلك ومن الخصال السيئة ، ومن ألسنة النيران ومن أنياب الوحوش . - امض فقد تعلقت الآن بالحظ والاقبال ، وألقيت بنفسك في الاقبال السرمدي : - لقد وجدت مصداق « أدخلى فِي عِبادِي » وأدركت مصداق « ادْخُلِي جَنَّتِي » . - لقد اتخذت بنفسك طريقا بين عباده ، وذهبت إلى الخلد من طريق خفى . 3420 - وقلت « اهدنا إلى الصراط المستقيم » ، فأخذ بيدك وحملك إلى النعيم . - كنت نارا فصرت نورا أيها العزيز ، كنت حصرما ( فجا ) فصرت عنبا وزبيبا ( ناضجا ) . - وكنت نجمة فصرت شمسا ، فلتسعد ولتهنأ والله أعلم بالصواب . - ويا ضياء الحق يا حسام الدين ، تعال وخذ العسل الصافي وألق به في حوض اللبن .