جلال الدين الرومي
33
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وحي الحق والله أعلم بالصواب » فالأرواح كلها من أصل الروح التي نفخت في عيسى « 1 » والعلم اللدني البشر مخصوص بهولاء وهو بالطبع الذي رفع الإنسان من مرحلة التراب إلى السماء السابعة . . « 2 » وهو من ثم ينظر بنور الله « 3 » هذا الولي الحاضر دوما في مثنوى جلال الدين يمثل المثال والقدوة والمثل الأعلى وغاية ما يمكن للمرء أن يصل إليه من كمال ، هو شخصية معنوية - وأن أوحى في بعض الأوقات في مواضع متفرقة من المثنوي أنه أبو اليزيد البسطامي « 4 » إلا أن الغالب أن هناك نماذج لأولياء لا يحددون بالاسم يكادون يماثلون المفهوم الصوفي للعقل الكلي وربما صدم هذا التصوير للدور الذي يلعبه الولي بعض غير المأنوسين بالرمز الصوفي . ذلك أن اعتبار الولاية صنوا للنبوة أمر فيه ما فيه من مبالغة فالرسول صلى الله عليه وسلم ) ويطول بنا الحديث هنا أن تتبعنا صورة الرسول في المثنوى لكن انظر على سبيل المثال لا الحصر : 3 / 4480 وما بعدها - 4 / 915 وما بعدها ) هو النموذج الذي لا خلاف حوله عن الإنسان الكامل إلا أن انقطاع الرحى ظل يمثل مشكلة مؤرقة عند كافة النحل الفكرية الإسلامية . . وإذا كان الشيعة قد حلوا هذا المشكلة عن طريق نظرية الإمامة بعد أن حلها الصوفية عن طريق نظرية الولاية . . ومن ثم تنسب كل خصائص الأنبياء للأولياء - ما عدا الإتيان بالشريعة بالطبع - وإذا كان للأنبياء معجزات فللأولياء الكرامات - ومع ذلك فعلى طول المثنوي نادرا ما يذكر مولانا كرامات الأولياء لكنه لا يفتأ يذكر معجزات الأنبياء - لكن هذا لا ينفي أن فلسفة العرفان تدق كثيرا على أن الأمور الجزئية تدل على الكلية -
--> ( 1 ) . 1 / 1598 - 1599 . ( 2 ) . 1 / 1512 . ( 3 ) . 4 / 3400 . ( 4 ) أنظر 4 / 2102 وما بعدها و 5 / 3356 وما بعده .