جلال الدين الرومي
34
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
« وحفنة القمح تدل على ما هو موجود في الأهراء » ومولانا كالغزالي تماما يرى « أن الإيمان بالنبوة أن يقر بإثبات طور وراء العقل تتفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة والعقل معزول عنها كعزل السمع عن إدراك الألوان . وبالجملة فمن لم يرزق شيئا بالذوق فليس يدرك في حقيقة النبوة إلا الاسم » « 1 » ويصل الأمر إلى اعتبار الوحي أحيانا درجة من درجات العلم اللدني بل إلى اعتبار الوحي والإلهام شيئا واحدا . . ويتفق مولانا أيضا مع الغزالي في تفاوت عقول البشر منذ الميلاد ( انظر حكاية الأستاذ المريض بالوهم في الكتاب الثالث ) . . حتى تجربة النبوة تخضع عند جلال الدين كما كانت تخضع عن الغزالي لا على مجرد النقل بل العقل أيضا . . الغزالي وقف هنا فحسب ولم يتقدم إلى ما تقدم إليه مولانا جلال الدين من اعتبار كل ما هو للأنبياء حق للأولياء - فأرواح الأولياء ليست كأرواح غيرهم من البشر « 2 » وتجربة الولي ينبغي أن تقوم بلغة أخرى : - إن اللوح المحفوظ دليل له ، ومن أي شئ هو محفوظ ؟ أنه محفوظ من الخطأ ) . - إنه ليس تنجيما ولا رملا ولا رؤيا ( نائم ) ، إنه وحي الحق والله أعلم بالصواب . - ومن أجل التعمية على العوام عند البيان ، يسميه الصوفية وحي القلب . - فاعتبره وحي القلب فهو موضع تجليه ، وكيف يكون خطأ ما دام القلب واعيا له ؟ - أيها المؤمن إن كنت تنظر بنور الله ، فقد أمنت هنا من الخطأ والسهو « 3 » . هذه الصراحة المتناهية عند مولانا في التعبير عن هذه الفكرة كانت قد
--> ( 1 ) المنقذ من الضلال ص 12 . ( 2 ) . 4 / 410 . ( 3 ) . 4 / 1851 - 1855 .