جلال الدين الرومي
317
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- أما حاد البصر الذي لا فضل لديه فيرى البعيد ، لكن رؤيتة هذه تشبه رؤية البعيد في النوم . - إنك تكون نائما إلى جوار نهر لكنك متيبس الشفة ( من الظمأ ) وتجد مسرعا في طلب سراب . - إنك ترى السراب من على البعد وتسرع ( في أثره ) وتنقلب عاشقا إلى رؤيتك هذه . 3230 - ولا تفتأ في نومك في نفاج مع أصحابك ، قائلا : إنني مبصر القلب مكشوف الحجب . - إنني أرى الآن ماء في تلك الناحية فاسرعوا ، حتى نمضى إليه ويكون ( ما تراه ) سرابا . - ومهما تهرول تكون أكثر بعدا عن ذلك الماء ، تكون مسرعا نحو السراب بغرور . - لقد صار عزمك وشوقك في حد ذاته حجابا لك ، فهو معك دائما ومقبل إليك . - وما أكثر الذين يمضون إلى مكان ما من مقام يكون الغرض ( المطلوب ) فيه . 3235 - إن رؤية النائم ونفاجه لا يجديان نفعا ، فهي ليست إلا خيال ، أقلع عنه . - وأن كان النوم قد غلب فنم في طريقه ، فبالله عليك ، بالله عليك نم في طريق الله . - ربما يمر بك أحد السالكين ، فيخلصك من الخيالات التي جلبها النعاس إليك . - والنائم وإن كان دقيق الفكر عميقه فإنه لا يستطيع بهذه الدقة أن يجد الطريق إلى الحي .