جلال الدين الرومي

30

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ويا من قامرت بنفسك في النزال ، إنك لم تميز بين الآخرين وبين نفسك . - إنك تقف أمام كل صورة تصل إليها قائلا : هذه أنا ، والله إنها ليست أنت . - وأنك إن بقيت لحظة واحدة بعيدا عن الخلق ، تبقي في حزن وقلق حتى الحلق . - وهذا هو أنت . . فمتى تكون ذلك الأحد ، وأنت جميل بنفسك ثمل بنفسك حلو بنفسك . - أنت طائر نفسك وفخ نفسك وصدر نفسك وأرض نفسك وسماء نفسك . - الجوهر فحسب هو الذي يكون قائما بنفسه ، ويكون عرضا ذلك الذي يكون فرعا له . - فإذا كنت ابن آدم فاجلس مثله ، وأنظر في نفسك إلي كل الذرية . - وماذا يكون في الدن غير موجود في النهر ؟ وماذا يكون في الدار غير موجود في المدينة ؟ « 1 » ! السمة الثانية أن يكون الإنسان صاحب هدف معلوم وكل الأهداف في النهاية تتوحد لكي تكون لهدف الأسمي وهو العشق ( أنظر مقدمة الكتاب الثالث ) . - فالمر يصير حلوا « إذا صدر » عن ذوي الشفاة الحلوة ، والشوك يصير شارحا للقلوب في الرياض . - ومن المعشوق يصير الحنظل رطبا ، وتصير الدار مرجا من رفيقة الدار . - وما أكثر المنعمين الذين يحملون الشوك ، أملا في محبوب قمري الوجه وردي الوجه . - وما أكثري الحمالين الذي صاروا ممزقي الظهور ، من أجل محبوباتهم الفاتنات ذوات الوجوه كالأقمار .

--> ( 1 ) . 4 / 800 - 810 .