جلال الدين الرومي
289
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
2910 - فكل من صقل قلبه أكثر يرى أكثر وتبدو له الصور ( في هذا القلب ) أشد وضوحا . - فإذا قلت أن هذا الصفاء هو أيضا فضل في الله وأن التوفيق في صقل القلب من عطائه تعالى . - ( ينبغي أن أقول ) : أن ذلك الجهد والدعاء يكون بقدر الهمة ، « وليس للانسان إلا ما سعى » . - وإن كان واهب الهمة هو الله سبحانه وتعالى ، فان كل خسيس لا تكون له همة الملوكية . - وليس هناك تخصيص من الله للإنسان بعمل مانع للحرية والمراد والاختيار . 2915 - لكنه عندما يبتلى سيئا بمحنة ما ، فإنه سرعان ما يهرع إلى الكفران . - لكن السعيد عندما يبتليه الله ، يزداد تقربا منه سبحانه وتعالى . - ولقد اختار الجبناء أسباب الهزيمة في القتال ، عندما خافوا على أرواحهم . - بينما هاجم الشجعان الصفوف في الحرب لنفس السبب وهو الخوف على أرواحهم . - ولأمثال رستم يكون الخوف والحزن ( على الروح ) دافعا إلى التقدم ، ومن الخوف أيضا مات ذلك الجبان في جلده . 2920 - وهكذا فإن البلاء والخوف على الروح من قبيل المحك فمنه يظهر الشجاع من الجبان « 1 »
--> ( 1 ) ج / 10 - 530 : والنتيجة أن كل من هرب نتيجة لوسوسة في كل صوب انما فر من القضاء إلى القضاء .