جلال الدين الرومي
24
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الله . . ولهذا دلالة علي أن الإنسان الكامل في هذا المفهوم لم يكن شخصا واحدا ، بل من الممكن علي من يتعرض للكيمياء الإلهية أو كيمياء التبديل ( المرشد ) أن يتحول من نحاس إلي ذهب ، كما كانت صنعة الكيمياء القديمة تهدف إلي تحويل النحاس إلي ذهب . وصورة الإنسان الكامل عند شمس الدين التبريزي ذات أبعاد تبلغ أربعة عشر بعدا استقاها ناصر الدين صاحب الزماني من كتابه الصغير العميق ، المقالات « انظر : خط سوم 574 - 626 » وهي تمثل أيضا في فكر جلال الدين الرومي تأثيرا لا بأس به وهي : الفكر « أو عند مولانا جلال الدين التدبر في العاقبة والنظر إلي نهاية الأمور قبل بداياتها » والمثنوي حافل بالأمثلة والحكايات الكثيرة حول هذا الموضوع . ثم الرؤية والنظر والبصيرة وعند مولانا جلال الدين يتكرر كثيرا مثال الأعمي الذي ينبغي عليه أن يستعين بأحد يقوده فإن لم يوجد فعصا فإن لم يوجد فليسر بحبطة وحذر شديدين . . وثمة بصيرة داخلية وبصيرة خارجية . . . فالبصيرة هنا وسيلة للمعرفة في مواجهة الإدراك الحسي والتجربة والنقل والاستدلال العقلي ، ويواظب مولانا دائما علي توصية المريد بأن يسأل الله البصيرة النافذة التي ترينا الأشياء « كما هي » . . والبصيرة في مرحلة من مراحلها المتقدمة تؤدي إلي الشهود ثم إلي انكشاف الباطن . . وهنا يمكن للفراسة أن تقوم بدورها أما البعد الثالث من أبعاد الشخصية المتكاملة الوعي بالزمان بأبعاده الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل وعدم الإفراط أو التفريط في بعد عن هذه الأبعاد الثلاثة ، فمن الماضي البصيرة ، والتزود للحاضر ، والأمل في المستقبل أو الرجاء الذي بدونه يصبح الطريق أشد وعورة وأكثر صعوبة ، فإن