جلال الدين الرومي

181

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

1655 - وهذا المحفل ( الدنيوي ) لائق بالنفوس ، كما يليق بالميت القبر والكفن . - والنفس وإن كانت ذكية عالمة بدقائق ( الأمور ) فاعتبرها ميتة لأن قبلتها الدنيا . - ومتى وصل ماء الوحي إلى هذا الميت ، انبعث حيا من القبر . - وما لم يأت وحيك لا تغتر بحسن زائف ، يدعو لك بطول البقاء . - فابحث عن ذكر لا يخمل وشهرة ( لا تنقضى ) واطلب ضوء الشمس التي لا تأفل . 1660 - فإن تلك الفنون الدقيقة والمجادلات بمثابة قوم فرعون ، والأجل كأنه ماء النيل . - فإن رونقهم وقعقعتهم وسحرهم ، وبالرغم من أنها تجذب الخلق مسحوبين من رقابهم ، - اعلم أنها كلها من سحر السحرة ، واعلم أن الموت هو تلك العصا التي انقلبت إلى حية . - وابتلعت السحرة كلهم دفعة واحدة ، وكانت هناك دنيا اجتاحها الليل فابتلعها ( نور ) الصباح . - وذلك النور لم يزدد من التهامها ، بل ظل على النفس النسق الذي كان عليه . 1665 - لقد زاد في أثره ولم يزدد في ذاته ، لأن الذات لا تعتريها الزيادة أو النقصان . - كما أن الحق لم يزدد من خلق الخلق ، ولم يصر إلى « حاله » لم يكن عليها منذ البداية . - لكن أثره ازداد من خلق الخلق ، وهناك فرق بين هاتين الزيادتين .