جلال الدين الرومي

14

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وقد ورد هذا عند محمود الشبسترى في كلشن راز : - كل ما يظهر في الحشر ، يبدو عليك عند النزع . - فجسدك كالأرض ورأسك بمثابة السماء ، وحواسك الأنجم والشمس بمثابة الروح . - والعظام كالجبل فهي شديدة ، ونبأتك هو الشعر وأطرافك هي الشجرة . - وجسدك عند الموت من الندامة ، يتزلزل كالأرض يوم القيامة . - ويضطرب الدماغ وتظلم الروح ، وتنطفئ حواسك وكأنها الأنجم . - وتلتف معا الساق بالساق ، وكل أليف ينفصل عن أليفه . - وعندما تنفصل الروح عن الجسد كلية ، تصبح أرضك قاعا صفصفا لا تري فيها عوجا ولا أمتا . - والخلق دائما في خلق جديده ، وحتى وإن عاشوا العمر المديد « 1 » . وبالطبع فإن ما يميز الإنسان هو هذه الروح الإلهية التي يعبر عنها بتعبيرات عديدة : فهي الروح وهي السر وهي القلب « الذي هو بين إصبعين من أصابع الرحمن » وهو موضع سر الله ، وموضع نظره ، وموضع حلوله . . وحركة الكون جبر وحركة الإنسان اختيار ( عن الجبر والاختيار انظر مقدمة الكتاب الخامس ) والإنسان هو المكلف بالأمانة . . كل هذه رؤوس موضوعات استفاض فيها مفكرو الصوفية وتناولها مولانا جلال الدين في أكثر من موضوع من موسوعتيه : المثنوي المعنوي والديوان الكبير أو ديوان شمس الدين التبريزي ، وكل قيمة الإنسان الحقيقة في هذه الروح :

--> ( 1 ) عن رحلة الإنسان من الجنين إلي الجنان لقطب الدين عنقا الترجمة العربية لإبراهيم الدسوقي شتا ص 351 القاهرة دار الثقافة 1978 .