جلال الدين الرومي
15
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ما أكثر تلك القنوات المختفية المتصلة هكذا بأرواحكم أيها الغافلون . - ويا من استمددت من السماوات والأرضين المواد حتى صار جسدك سمينا . - سرقت جسدك من أجزاء العالم . . وأخذته درجة درجة من هذا وذاك . - فهل تطمئن أن ما أخذته بالمجان ، لن يسترده منك هذا وذاك ؟ - إن المتاع المسروق لا ثبات له ، لكنه يأتي باللص إلي المشنقة . - أنها عارية فقلل تمسكك بها ، فإن كل ما أخذته ينبغي عليك أن تؤديه . - اللهم إلا تلك النفخة التي جاءت من الوهاب ، فكن روحا فكل ما عداها عبث لا طائل من ورائه « 1 » . الإنسان إذن ليس بجسده ولا بصورته ، ويقدم المثنوي نماذج مضحكة عن الادعاء ، وعن آفات الاغترار بالمظهر ، وعن المرشدين الكاذبين ومحترفي النفاج والادعاء وأروع ما تتجلى سخريته العميقة عند تناول هذه النماذج ويدق دائما علي أن وراء الظاهر باطنا ينبغي أن يطلب وحقيقة ينبغي أن يتحري عنها المرء : - فالصورة كأنها اللباس وكأنها العصا ، وليس إلا بالعقل والروح تتحرك الصور « 2 » . - فالإنسان في صورته فرع من فروع هذا الكون ، لكن فاعلم أنه بصفته أصل هذه الدنيا . - إن ظاهره تؤدي به بعوضة إلي الدوار حول نفسه ، لكن باطنه محيط بالعوالم السبعة « 3 » ويقول في موضع آخر :
--> ( 1 ) الكتاب السادس : الأبيات 3591 وما بعدها وهناك أبيات زائدة من نسخة جعفري 14 / 346 . ( 2 ) . 4 / 3727 . ( 3 ) كتاب 4 / أبيات 3766 - 3767 .